أول الدور ؛ فإنا لم نسند أمرها إلى أصلٍ من تمييز ناجزٍ أو عادةٍ سابقةٍ ، ولم يُنقل فيها حديث يتحقق أنه في المبتدأة ، فاقتضى ذلك احتياطاً .
ثم الاحتياط على هذا القول ، كالاحتياط في حق الناسية المتميزة ، وسيأتي تفسيره فيها ، فهو عمدة الكتاب .
فصل
490 - ما ذكرناه من شهر التربص ، وشهر الشفاء ، وما بينهما من الشهور في المميزة يعود في المبتدأة ، فإذا استمر الدم بالمبتدأة لمّا رأته ، فإنها تتربص خمسةَ عشرَ يوماً ، وهي أوْلى المستحاضات بالتربص ؛ فإنها لم يسبق منها في [ نُوب ] ( 1 ) الحيض شيء ، وليست متمسكة بالتمييز في الحال ، فإن انقطع الدم على الأكثر ، فالكل حيضٌ ، وإن جاوزه ، ردت إلى الأقل من أول الدور ، أو الغالب كما مضى ، ثم لا تتربص في غير الشهر الأول كما تقدم ، فإن انقطع الدم على خمسةَ عشرَ في شهر ، وشفيت ، فالدم بكماله في هذا الشهر حيض ؛ فإن الاستحاضة إنما تتحقق إذا جاوز الدم الأكثر .
فصل
491 - حكى العلماء بأحكام الحيض ، عن [ أحمد ] ( 2 ) بن بنت الشافعي مذهباً في المبتدأة ، لم يساعده الأصحاب عليه ، وذلك أنه قال : إذا انفصل الخامس عشر بالنقاء
هامش
( 1 ) في النسختين : ثوب . وهذا تقدير منا . عسى أن يكون صواباً . وقد صدقتنا ( ل ) بحمد الله .
( 2 ) في النسخ الثلاث : محمد بن بنت الشافعي . والذي في كتب التراجم : أحمد بن محمد بن عبد الله ابن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع ، المطلبي الشافعي نسباً ومذهباً ، وهو ابن بنت الإِمام الشافعي رضي الله عنه ، أمه زينب بنت الإمام الشافعي ، يكنى أبو محمد وقيل أبو عبد الرحمن ، روى عنه الإمام أبو يحى الساجي ، له مسائل انفرد بها في الحج والرضاع وغيرها ، توفي سنة 295 ( ر . طبقات ابن قاضي شهبة : 1 / 75 ، وتهذيب الأسماء واللغات : 2 / 296 رقم 557 ، وطبقات السبكي : 2 / 186 ) .