تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
439 - ومن أحكامها أنه لا يصح منها الصوم ؛ [ وهذا ] ( 1 ) لا يُدرَك معناه ؛ فإن الطهارة ليست مشروطة في الصوم . ثم لا تقضي الصلاة التي تمرّ عليها مواقيتُها في الحيض ، وتقضي ما يفوتها من صيام رمضان . والمتبع في الفرق الشرعُ ، وقد سئلت عائشة في الفرق بين الصلاة والصوم ، فقالت : " كنا نؤمر بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء الصلاة " ( 2 ) فأبانت أن الاتباع هو الفارق بين البابين ، ثم الحيض ينافي صحة الصلاة ووجوبها ، وهو ينافي صحة الصوم ، وهل يقال : إنه يجب في وقت الحيض ، بدليل وجوب قضائه ؟ قال قائلون : يجب ، والمحققون يأبَوْن ذلك ؛ فإن الوجوب شرطُه اقتران الإمكان به ، ومن يبغي حقيقة الفقه لا يقيم لمثل هذا الخلاف وزناً . 440 - ومن أحكام الحيض الاستمتاع ، فإن الوقاع محرّم ، والاستمتاع بالحائض فيما فوق السرة وتحت الركبة جائز ، وفي جواز الاستمتاع بما دون السرة وفوق الركبة مع اجتناب الجماع وجهان . وفي النصوص إشارات إليهما . وتوجيههما : من لم يحرِّم احتج بما رَوَيناه أنه صلى الله عليه وسلم قال : " افعلوا كل شيء إلا الجماع " . ومن حرّم استدل بما روي عن عائشة أنها قالت : " كنت مع رسول الله في الخميلة ( 3 ) ، فحضت ، فانسللت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لك ؟ أنَفِسْتِ ؟ فقلت : نعم ، فقال : خذي ثياب حيضتك وعودي إلى مضجعك . فنال مني ما ينال الرجل من امرأته ، إلا ما تحت الإزار " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : فإنه . والمثبت من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 2 ) حديث عائشة : " كنا نؤمر بقضاء الصوم " متفق عليه ، من حديث معاذة عن عائشة . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 7 باب 15 ح 192 ، وانظر تلخيص الخبير : 1 / 163 ح 224 ) . ( 3 ) الخميلة = القطيفة : دثار له خَمْلٌ . ( المصباح ) . ( 4 ) حديث : " فنال مني ما ينال الرجل من امرأته " رواه مالك في الموطأ ، وإسناده عند البيهقي صحيح ، وليس فيه : " ونال مني ما ينال الرجل من امرأته " وقد أنكر النووي في المجموع على الغزالي إيرادها في الوسيط ، وقال : هو في ذلك متابع لشيخه . قال النووي : هذه الزيادة غير معروفة في كتب الحديث ، ولكن في الصحيحين عن عائشة : كانت إِحدانا إِذا كانت حائضاً ، =