ثم إذا طهرت المرأة ولم تغتسل ، فأمر تحريم الوقاع ، وتفصيل الاستمتاع على ما ذكرناه في حالة الحيض . وقد روى مقسِم ( 1 ) عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أتى امرأته والدم عبيط ، تصدق بدينارٍ ، وإن كانت في أواخر الدم ، تصدق بنصف دينار " وفي الحديث ضعفٌ ، والأصح أن الصدقة لا تجب ، بل هي محبوبة .
ومن أصحابنا من أوجبها ، وهو بعيد ، غير معدود من المذهب ، ثم المعني بأواخر الدم في تفصيل الصدقة مستحبَّةً أو مستحقَّةً أن يقرُب من الانقطاع .
وقال الأستاذ أبو إسحاق : المراد أن تطهر ، ولم تغتسل بعدُ ، فهذا أوان التصدق
هامش
= أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأتزر بإِزارها ، ثم يباشرها ، وأما حديث الخميلة ، فهو متفق عليه من حديث أم سلمة ، دون الزيادة " فنال مني . . . " ( اللؤلؤ والمرجان : 1 / 66 ح 168 ، 170 ، الموطأ : 1 / 58 ، البيهقي : 1 / 311 ، والتلخيص : 1 / 167 ح 230 ) .
( 1 ) حديث مقسم عن ابن عباس رواه أصحاب السنن ، وأحمد ، والدارقطني ، والبيهقي ، وغيرهم . وهو ضعيف كما حكم عليه إِمام الحرمين ؛ إِذ قال ابن الصلاح في مشكلات الوسيط : " الحديث ضعيف من أصله ، لا يصح رفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإِنما هو موقوف على ابن عباس " ثم أشار إِلى تصحيح الحاكم له ، فقال : ولا التفات إِلى ذلك منه ؛ فإنه خلاف قول غيره من أئمة الحديث ، وهو معروف بالتساهل في مثل ذلك . ا . ه وقد تبع النوويُّ ابنَ الصلاح فقال : " هو ضعيف باتفاق الحفاظ ، وأنكروا على الحاكم قوله : إِنه حديث صحيح . وقد قال الشافعي : هذا حديث لا يثبت مثله " ا . ه
أما الحافظ في التلخيص ، فبعد أن أشار إِلى روايات الحديث بطرقه المختلفة ، وإِلى من صححه ، قال : " الخلاصة : أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه ، وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم " . ( ر . أبو داود : الطهارة ، باب في إتيان الحائض ، ح 264 ، الترمذي : الطهارة ، باب ما جاء في الكفارة ، ح 136 ، والنسائي : الحيض والاستحاضة ، باب ذكر ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها مع علمه بنهي الله تعالى ، ح 370 ، ابن ماجة : الطهارة ، باب في كفارة من أتى حائضاً ، ح 640 ، مشكل الوسيط لابن الصلاح ، والتنقيح للنووي - كلاهما بهامش الوسيط : 1 / 415 ، 416 ، التلخيص : 1 / 291 - 293 ح 228 ) .
هذا وقد خالف حكمَ هؤلاء الأئمة الشيخُ أحمد شاكر ، والألباني فصححاه . ( ر . مسند أحمد : 1 / 272 ح 2458 ( الشيخ شاكر ) ، وصحاح السنن للألباني ) .
قلت ، ( عبد العظيم ) : فكيف يُقال عن إِمام الحرمين : إِنه لم يكن يدري الحديث متناً ولا إِسناداً ؟ .