436 - ثم كان شيخي يقول : إذا اتفق ما ذكرناه في البلاد الحارة ، فهو على السن المذكور حيض ، وإن اتفق في البلاد الباردة التي لا يعهد فيها أمثال ذلك ، ففي المسألة وجهان ، وهذا الذي حكاه له التفاتٌ على أن سن اليأس في الحيض يعتبر فيه أقصى نساء العالم ، أو نساء القطر والناحية ، أو نساء العشيرة ، وفيه كلام يستقصى في العدّة ، إن شاء الله .
فأمَّا
الفصل الثاني
ففي أحكام الحيض
437 - فنبدأ بالطهارة ، ونقول : لا يصح منها غسلٌ إلا على قولٍ بعيد ، إذا قلنا : تقرأ الحائضُ القرآن ، ولا تقرأ الجنب . فلو أجنبت المرأة ، ثم حاضت ، فلا تقرأ ، فلو اغتسلت ، قرأت ( 1 ) .
قال شيخي : في المناسك أغسالٌ مسنونة في أمورٍ لا تفتقر إلى الطهارة ، منها غسل الإحرام ، وغسل الوقوف بعرفة ؛ فيستحب للحائض هذه الأغسال ؛ فإن حقيقة الطهارة ليست مشروطة في شيء من هذه المناسك .
ثم نربط بالطهارة جملاً من أحكامها .
438 - فنقول : لا يصح منها شيء مما يشترط فيه الطهارة ، كالصلاة ، وسجود الشكر ، والتلاوة ، والطواف . ولا يصح منها ما يتعلق بالمسجد ، كالاعتكاف .
وأما دخول المسجد ، فسنذكر في الصلاة أن الجنب يدخل المسجد عابراً ، وأما الحائض ، فإن كان يُخشى منها تلويث المسجد ، فيحرم عليها دخول المسجد ، وإن كانت أحكمت شدادها ، وصارت بحيث لا يخشى ذلك منها ، فالأصح أنه يحرم عليها دخول المسجد عابرةً بخلاف الجنب ؛ لغلظ الأمر في حدثها ، وأبعد بعضُ أصحابنا ، فألحقها بالجنب ، ولا أصل لهذا . وكذلك ذكروا هذين الوجهين في التي طهرت ، ولم تتطهر بعد .
هامش
( 1 ) فكأنها لما اغتسلت ، رفعت حكم الجنابة التي سبقت الحيض ، فبعد أن كانت جنباً حائضاً ، صارت حائضاً فقط ، فجاز لها قراءة القرآن ، عند من يقول : تقرأ الحائض .