وإن قلنا : الجرموق خفٌّ ، والخف لفافة ، فإذا نزع الجرموقَ ، لزم نزع الخفين ، ثم يجب إعادة الوضوء من أوله ، أم يكفي غَسل القدمين ؟ فعلى قولين . فهذا إذا نزع الجرموقين .
420 - فأما إذا نزع أحدهما فنقدّم عليه أن الماسح على الخف إذا نزع أحدهما ، لزمه نزع الثاني ، ثم يجري القولان في إعادة الوضوء ، ومما نقدّمه أنه لو كان يغسل رجلاً ، ويمسح على خُفٍّ على الرجل الأخرى ، فلا يجوز ذلك وفاقاً . ولو أنه في الابتداء لبس خفين ، ثم لبس فوق أحدهما جرموقاً ، وترك الخف الثاني بادياً ، فإن جعلنا الجرموق كطاقةٍ ، فلا شَك في جواز هذا .
وإن قلنا : الجرموق بدلٌ عن الخف ، فلا يجوز ؛ فإنه أَثبت بدلاً في إحدى الرجلين ، وتركَ الخف - وهو أصلُ الجرموق على هذا التقدير - بادياً ، فكان كما لو كان يغسل رجلاً ، ويمسح على خف على الرجل الثانية .
وإن قلنا : الخف تحت الجرموق لفافةٌ تقديراً ، فإذا لبس جرموقاً واحداً ، فكان يمسح عليه ، ويمسح على خفٍّ على الرجل الثانية ، ففي المسألة وجهان ذكرهما شيخي . أحدهما - لا يجوز ذلك ؛ فإن الخف البادي بمثابة لفافة .
والثاني - يجوز . وهو الصحيح ؛ فإن الخف إنما يقدر [ لفافة ] ( 1 ) إذا كان فوقه جرموق . فإذا لم يكن ، ترك الخف على حقيقته .
هذا تفصيل القول في الابتداء ، إذا لبس جرموقاً وترك خفاً بادياً .
فأما إذا لبس الجرموقين ومسح عليهما ، ثم نزع أحدهما ، فإن جعلناه كطاقةٍ ، لم يضر ذلك ، وله تبقية الجرموق الثاني ، وإن لم نُقدِّر ذلك ، فإذا نزع أحدهما ، لزمه نزع الثاني .
ثم قد مضى تفصيل القول فيه إذا نزعهما جميعاً .
421 - فإن قيل : إذا جوزتم في الابتداء لبسَ جرموقٍ فوق خف ، وترْك الخف
هامش
( 1 ) في الأصل : اللفافة . والمثبث تقديرٌ منا رعاية للسياق ، وهي كذلك في ( م ) ، ( ل ) .