والتيمم هل يرفع الحدث ؟ وإنما لا يرفع الحدث إذا لم يكن معه غَسل ؛ فإن التيمم مع الغَسل بمثابة المسح على الخف مع غسل سائر أعضاء الوضوء .
والتزام تخريج الخلاف على الخلاف في ارتفاع الحدث بما يجري في هذه المسائل من الطهارات - غيرُ صحيح ؛ فإن طهارة المستحاضة مع مقارنة الحدث إياها يبعد أن ترفع حدثاً .
ثم إن صحّ هذا المسلك ، فيجب ، على موجَبه أن يقال : إذا لبست المستحاضةُ الخف على طهارتها ، ولم يتفق حدث بين الفراغ من الوضوء وبين الفراغ من اللبس ، ثم استرسل الدم بعد اللبس ، إنها تمسح إلى تمام المدة ؛ فإن الحدث الأول قد زال ، والأحداث المتجددة بعد اللبس لا تمنع استكمال المدة ، ولم أر ذلك لأحد .
418 - والوجه عندي في تخريج هذه المسائل أن الطهارة المبيحة للصلاة ، إذا لم تكن رافعةً للحدث ، هل تفيد المسح على الخف ؟ فعلى الخلاف المقدم .
فعلى هذا نقول :
إن حكمنا بأن المسح على الخف يرفع الحدث ، فيجوز المسح على الجرموق بناء عليه ، قولاً واحداً ، وإن قلنا : إنه لا يرفع الحدث ، فهل يُفيد جوازَ المسح على الجرموق ؟ فعلى وجهين ، كالوجهين في طهارة المستحاضة .
فهذا بيان المراد فيما يتعلق بتخلل الحدث ، والمسح بين لبس الخف ، ولبس الجرموق .
419 - فأما القول في نزع الجرموقين . فنقول : إذا مسح على الجرموق على قول الجواز ، ثم نزع الجرموقين بعد المسح عليهما . فإن قلنا : إنهما بمثابة الطاقة العليا ، فلا يضرّ نزعهما ، وهو بمثابة ما لو مسح على خفيه ، ثم كشط الظهارة منهما .
وإن قلنا : الجرموق بدلٌ عن الخف ، والخف بدل عن القدم ، فإذا نزع الجرموقين ، وجب المسح على الخفين . وهل تجب إعادة الطهارة من أولها ، أم يجوز الاقتصار على مسح الخفين ؟ فعلى قولين سيأتي ذكرهما في نزع الخفين ، ولا نوجب نزع الخفين على هذا التقدير الذي ذكرناه .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 300
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٠٠