بادياً ، فهلا جوزتم ردّ الأمر إلى ذلك دواماً وانتهاء ؟ قلنا : إنما جوزنا ذلك ابتداء على تقدير الخف لفافاً في أحد الوجهين . فقلنا : الخف البادي لم يكن [ مقَدّراً ] ( 1 ) لفافاً إذا لم يكن مستوراً ، فأما إذا لبس الجرموقين ، فقد ثبت للخفين حكم اللفافة ، فإذا نزع أحدهما ، ووجب نزع الخف ، لزم ذلك في الثاني أيضاً .
فهذا تحقيق الفصل .
422 - وقال جماهير أصحابنا : يبنى الدوام على الابتداء . فإن قلنا : يجوز في الابتداء المسحُ على خف وجرموق فوق خف ، فيجوز ردّ الأمر إلى ذلك آخراً .
وهذا عندي غير مستند إلى بصيرة ، فلا ينقدح قطّ ذلك في الانتهاء ، إلا على تقدير الجرموق طاقة فوق طاقة .
وإذا قلنا : لا يجوز المسح على الجرموقين ، فلو أدخل يده تحتهما ، ومسح على الخف ، وجب القطع بجوازه .
وإن جوزنا المسح على الجرموقين ، فلو أدخل يده تحت الجرموقين ، ومسح على الخف ، فإن جعلنا الخف كاللفافة والبطانة ، وجب ألا يجوز هذا ، وإن جعلناه أصلاً ، وجعلنا الجرموق بدلاً ، فيجوز حينئذٍ .
فصل
423 - من لبس خفّيه على كمال الطهارة ، ثم نزعهما وهو على الطهارة الأولى ، فلا أثر للنزع ، ولا شك فيه .
وإن أحدث بعد لبس الخف ، ونزعه وهو محدث ، فلا شك أنه يستأنف الطهارة التامة ، ثم يلبس الخف إن أراد المسح .
وإن أحدث ، وتوضأ ، ومسح على خفيه ، ثم نزع وهو على طهارة المسح ، فيجب غسل القدمين . وهل يجب استئناف الوضوء ؟ فعلى قولين للشافعي .
هامش
( 1 ) في الأصل : مقداراً . والمثبت تقديرٌ منا ، وقد صدقته ( م ) ، و ( ل ) .