الذي نقله المزني - أنه لا يجوز المسح عليه .
والثاني - وهو الذي نصّ عليه في القديم - أنه يجوز المسح عليه ، وهو مذهب المزني .
فأما وجه قول المنع ، فهو أن الخف بدل عن القدم ، فيقع الجرموق بدلاً عن الخف ، وليس للبدل في الطهارات بدل . على أن الرخص لا يعدّى بها مواقعها .
واحتج المزني بأن قال : " إنما جاز المسح على الخف مِرْفقاً ( 1 ) للمتردد في سفره وفي المسح على الجرموقين مَرفق ظاهر " ( 2 ) .
فنقول : هذا المِرفق تمس الحاجة إليه نادراً ، فكان كالقفازين ؛ فإن المسافر تشتد حاجته إليهما في شدة البرد ، ثم لا يمسح عليهما . وأما الخف ، فالحاجة إليه عامة ظاهرة ، في حق المقيم والمسافر ، ثم لا يعسر إدخال اليد تحت الجرموق ومسحُ الخف ، وغسلُ الرجل في الخف عسر جدّاً .
التفريع :
415 - إن قلنا : لا يجوز المسح على الجرموقين ، نزعهما - [ أو ] ( 3 ) أدخل يده تحتهما - ومسح على الخفين .
وإن قلنا : يجوز المسح على الجرموقين ، فقد ذكر ابن سريج في تنزيلهما ومحلّهما ثلاثةَ أوجهٍ : أحدها - أنه بدل عن الخف ، والخف بدل عن القدم ، فهو بدل البدل .
والثاني - أنهما بمثابة الخف ، والخف بمثابة اللفاف ، فالجرموق بدل عن القدم .
والثالث - أن الخف والجرموق بمثابة ملبوسٍ واحد ، وكان الجرموق ظهارةٌ ، والخف بطانة .
وهذه التقديرات محتملة ، لا حاجة إلى توجيهها .
416 - ونحن نفرع على ( 4 ) جواز المسح على الجرموقين أمرين : أحدهما - اللبس على الحدث . والثاني - النزع .
هامش
( 1 ) بفتح الميم وكسرها ( معجم ) .
( 2 ) ر . المختصر : 1 / 49 .
( 3 ) في الأصل : وأدخل ، وهذا تقدير منا ، صدقته ( م ) .
( 4 ) في الأصل : نفرع عليها على جواز المسح .