ثم ذهب بعضُ الأصحاب إلى أن القولين مأخوذان من التفريق هل يبطل الوضوء ؟ فإن قلنا : لا يبطل ، كفى غسل الرجلين ، وإن قلنا : يُبطله ، لزم استئناف الوضوء .
وهذا غلطٌ عند المحققين ؛ فإن القولين يجريان ، وإن لم يطل زمانٌ ؛ فإنه لو غسل وجهه ويديه ، ومسح برأسه وعلى خفيه ، ثم نزعهما على الفور ، ففي وجوب إعادة الوضوء قولان ، وإن توالى ما وصفناه ، ولم يتخلّل زمان .
قال القفال وغيره من المحققين : القولان مأخوذان من أن المسح على الخف هل يرفع الحدث عن الرجل أم لا ؟ وفيه قولان مستنبطان من معاني كلام الشافعي .
فإن قلنا : لا يرفع الحدث ، فقد ارتفع عن الوجه واليدين والرأس ، فبقي الرجلان فيغسلهما . وإن قلنا : ارتفع الحدث عن الرجلين ، فإذا بدتا ، وجب غسلهما ، والحدث قد عاد إليهما ، ثم الحدث في عوده لا يتبعض ، فيجب استئناف الوضوء من أوله .
فرع ( 1 ) :
424 - كان شيخي ينقل من نص الشافعي أن لابس الخفين إذا نزع رجلاً من مقرها ، وأنهاها إلى الساق ، فهو نازع ، وإن بقي منها شيء في مقر القدم ، وهو محل فرض الغسل ، فليس نازعاً بعد ، فلو رد القدم ، فالأمر مستدام لا يقطعه ما جرى .
ولو توضأ وضوءاً كاملاً ، وأدخل إحدى رجليه الخفين ، وقرّت في مقرها من الخف ، ثم أدخل الثانية ، فبقي شيء منها في ساق الخف ، وقد أدخل المعظم ، فأحدث ، بطل اللبس ، ولزم نزعُ القدمين ، واستفتاحُ الأمر من أوله ، فكأنا في الطرفين نستديم ما كانت الرجل عليه ، إلى تمام خروجه عن صفته ، إما من الخروج إلى الدخول ، أو من الدخول إلى الخروج . ولم أر في الطرق ما يخالف هذا .
فرع :
425 - إذا سقطت إحدى رجلي الرجل ، ولم يبق شيء من محل الفرض ،
هامش
( 1 ) سقط هذا الفرع كاملاً من ( ل ) .