فأما تفصيل القول في الحدث ، فإن لبس الخفين على طهارة كاملةٍ ، ثم لبس الجرموقَ ، وهو مستديمٌ للطهارة ، فلا إشكال ، وإن أحدث بعد لُبس الخفين ، لم يخل : إما أن يلبس الجرموق محدثاً ، وإما أن يلبسه وهو على طهارة المسح على الخفين ، فإن لبس محدثاً ، نفرع على هذه التقديرات .
فإن قلنا : الجرموق بدل البدل ، أو بدل القدم ، والخف لفافة ، فلا يمسح على الجرموق ؛ فإنه ممسوح عليه مقصودٌ ، لَبِسه محدثاً ، فأشبه ما لو لبس الخف محدثاً ، وأراد المسحَ عليه .
وإن قلنا : الجرموق فوق الخف ، كطاقة فوق طاقة ، من ملبوسٍ واحد ، فيجوز المسح عليه ، ويكون لُبسه على الحدث بمثابة ما لو لبس خفاً متطهراً ، ثم أحدث وألصق طاقةً جديدة بخفه [ بخرزٍ أو غراء ] ( 1 ) ، فله المسح على الطاقة التي ألصقها بعد الحدث .
ولو لبس خفيه وأحدث وتوضأ ، ومسح على الخفين ، ثم لبس الجرموق وهو على طهارة المسح . فإن قلنا : لو لبسه محدثاً ، مسح ، فيمسح هاهنا .
وإن قلنا : لا يمسح ، فهذا يُبنى على أن المسح على الخف هل يرفع الحدث ؟
قال قائلون : إن قلنا : يرفعه ، فيجوز أن يمسح على الجرموق ، بناء على طهارة المسح على الخف ، وإن قلنا : لا يرفع المسحُ على الخف الحدثَ ، فلا يمسح على الجرموق بناءً على طهارة المسح على الخف .
417 - ثم قال هؤلاء : ما ذكر من الخلاف - في أن المستحاضة إذا توضأت ، ولبست الخف هل تمسح - يخرّج على أن طهارة المستحاضة هل ترفع الحدث السابق أم لا ؟ وفيه نظر .
وكان شيخي يقطع بأن طهارة المستحاضة لا تؤثر في رفع الحدث .
وقال هذا القائل : الجريح إذا غَسل ما قدر عليه ، وتيمم عن المعجوز عنه ، ولبس الخف ، ففي جواز المسح خلاف ، وهو أيضاً مبني على أن ما جرى من الغسل
هامش
( 1 ) تقدير منا على ضوء ما بقي من آثار الحروف ، ونحمد الله ؛ فقد صدقتنا ( م ) ، ( ل ) .