تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
كان منسوجاً بحيث لو صب الماء عليه نفذ إلى القدم ، ففي جواز المسح عليه خلاف . من أئمتنا من جوز المسح ، وهو القياس ، ومنهم من منع . وفي كلام الصيدلاني إشارة إليه ، ووجهه أن الذي وقع المسح عليه يجب أن يكون حائلاً حاجزاً بين الماء والقدم ، فإذا لم يكن كذلك ، وكان الماء ينفذ إلى الرجل ، فكأنه ليس حائلاً . وهذا بعيد . وقد نصّ علماؤنا على أنه إذا انثقبت ظهارة الخف ، ولم تنثقب البطانة بإزاء تلك الثُّقْبة ، ولكن انثقبت البطانة من موضع آخر ، وانفتقت الظهارة عن البطانة ، وكان القدم لا تبدو ، ولكن لو صُبّ الماء في ثقبة الظهارة ، لجرت إلى ثقبة البطانة ، ووصلت إلى القدم ، فيجوز المسح والحالة هذه ؛ فإذاً لا أثر لنفوذ الماء ، ثم الماء في المسح لا ينفذ إلى القدم ، وغسل الخف ليس مأموراً به . فرع : 413 - قال الصيدلاني : إذا اتخذ ملبوساً قويّاً من جوهرٍ شفاف يتراءى ما وراءه لصفائه ، لا لخلل فيه ، فيجوز المسح عليه ، وستر العورة في ذلك ينفصل عن ستر القدم ؛ فإن المصلي لو استتر بشيء تتراءى منه عورته لصفائِه ، أو وقف في ماء صافٍ ، لم يكن ساتراً للعورة . والمرعي من الستر في الخف حائلٌ قوي بين يد الماسح وبين القدم ، وفي نفوذ الماء من التفصيل ما ذكرناه . فصل 414 - إذا لبس الرجل خفاً ، ولبس فوقه جُرمُوقاً ( 1 ) ، ثم أراد المسح على الجرموق ، فإن كان الجرموق ضعيفاً : بحيث لا يتأتى التردّدُ فيه ، فلا يجوز المسح على الجرموق . ولو كان الجرموق قويّاً ، والخف تحته ضعيفاً ، فيجوز المسح على الجرموقين ؛ فإنهما بمثابة الخفين ، والخف بمثابة الجورب واللفافة . وإن كان الخف والجرموق قويين : بحيث يجوز المسح على كل واحد منهما لو انفرد ، ففي جواز المسح على الجرموقين - والحالة هذه - قولان : أحدهما - وهو
هامش
( 1 ) الجرموق : كعصفور خفٌّ قصير يلبس فوق خف ( القاموس والمعجم ) .