لضعف اللابس ، لا لضعف الملبوس ، فلا يُنظر إلى أحوال اللابسين ؛ فإنها تخرج عن الضبط ، وإنما النظر إلى صفة الملبوس .
فهذا منتهى النظر في ذلك .
410 - وكان شيخي يقول : لو لف الرجلُ قطعةَ أَدَمٍ على قدمه واستوثق شدَّه بالرباط ، فكان قوياً يتأتى التردد فيه ، فلا يجوز المسح عليه ؛ فإن اللف لا يقوى ، ولا يتأتى التردد في الملفوف على ما تقدم الشرح ، فإن ألحّ متكلف وصوَّر الاستيثاق بربط الملفوف بخيوط قوية ، فمثل هذا تعسر إزالته ، وإعادته على هيئته ، مع [ استيفاز ] ( 1 ) المسافر ، ويتعسر معه الارتفاق المعنيّ بالمسح على الملبوس المرفِق .
وبالجملة : الغالبُ في الرخص اتباع موارد النصوص ، وإنما وردت في الخف وما في معناه .
411 - وكان شيخي يذكر في الملبوس مشقوق المقدّم مخروز الجملة ، يشد محل الشق بشَرَج ( 2 ) ، أو تُعطف إحدى الضفتين على الأخرى - وجهين في جواز المسح ، أحدهما - المنع ؛ فإن هذا سترُ لفٍّ ، والأصح القطع بالجواز ، إذا كان الستر حاصلاً مستداماً في مدة المسح ؛ فإن الستر مع تيسر الارتفاق بهذه الآلة على جريان العرف حاصلٌ ، فليقع الاكتفاء بهذا .
وقد نجز ما ذكرناه من اشتراط كون الملبوس ساتراً لمحل الفرض ، قوياً يُعدّ للتردد في الحاجات .
412 - وقد تردد أئمتنا في اشتراط صفة أخرى في الساتر ، وهي أنه لو كان ساتراً لا تبدو منه القدم للناظرين ، وكان قوياً يتأتى التردد فيه ، كما تقدم شرح ذلك ، ولكن
هامش
( 1 ) في الأصل : " استيثاق " والمثبت من ( ل ) . واستيفاز المسافر : أي تعجّله واستنفاره .
( 2 ) الشرَج بالفتح عُرا العيبة والخباء ونحوه ، والمعنى أنه يُشَدّ بواسطة العرا حتى يكون ساتراً . ( تهذيب الأسماء واللغات ، والمعجم ، والمصباح ) .
والشرْج - بالسكون - شدُّ الخريطة ، أي ما تشدّ به ، والخريطة وعاءٌ من أدَمٍ أو نحوه يُشرجُ على ما فيه ( القاموس ) فيكون المعنى على هذا ، يشدّ بسير : برباطٍ حتى يكون ساتراً ، ( ر . فتح العزيز للرافعي : 2 / 369 - 371 ) .