والسبب فيه أن نزع الجورب يسير ، لا يُحتاج فيه إلى معاناة تعبٍ ، والغرض من هذه الرخصة إقامة المسح على الملبوس الذي يمشي فيه حضراً وسفراً مقام غسل القدمين ، والجورب إنما يلبس لدفع الغبار عن الرجل ، ثم العادة جارية بأنه ينزع عند النزول ، فلا يبقى في الرجل . ومن لبس خفاً على الجورب ، ثم نزع الخف ، فإنه ينزع الجورب ، كما ينزع اللفافة . فإذاً لا تُفسَّر قوة الملبوس بأن يتأتى قطع مرحلةٍ أو مرحلتين فيه ؛ فإن المسافر [ قد يكون راكباً في سفره ، ولكنه يرتفق ] ( 1 ) بإدامة الخف [ في رجله عند نزوله ] ( 1 ) ، غَيْرَ أن الارتفاق إنما يحصل إذا كان الملبوس بحيث يتأتى التردد معه في الحوائج عند الحطّ والترحال ، فإن لم يكن كذلك ، لم يكن له الارتفاق به واستدامته ، فليفهمه الفاهم . وليعلم أن القوة في الملبوس للتردد في الحوائج في المنازل ، لا لإمكان ( 2 ) المشي والترجل في المراحل .
ولا يقع الاكتفاء بالساتر ، كما يكتفى بالساتر من الجبائر في المسح عليها ؛ فإن الرفق في الجبيرة للستر المطلوب فحسب .
وأنا أقول : لو ألقى على موضع الخَلْع ( 3 ) ساتراً ، لا نفع فيه ، ولا ارتفاق به ، فلا يجوز المسح عليه . والرفق اللائق بهذا الباب يستدعي مع الستر إمكان التردد . فقد بان الغرض ووضح .
وأنا أعلم أنه لا يتبرّم بتطويلٍ في مثل ذلك إلا غبيّ ، لا ينتفع بالنظر في هذا المذهب ( 4 ) ، فإن من أجلّ مقاصدي في وضع هذا الكتاب هذا الفن من الكلام .
409 - ثم يعترض على القاعدة التي مهدناها ، أن الرجل لو لبس خفاً من حديد ، فإنه يمسح عليه ، وإن كان لا يتأتى التردد فيه ؛ والسبب فيه أن عسر التردد إنما كان
هامش
( 1 ) ما بين المعقفين تقدير منا ، لأن أطراف الصفحة تلاشت تماماً لأربعة أسطر ، وقد صدقتنا إِلى حد كبير ( م ) ، ( ل ) .
( 2 ) في ( م ) ، ( ل ) : لإِمكان ( بدون لا النافية ) .
( 3 ) المراد الموضع الذي يحتاج إِلى جبيرة ، فالخَلع هو التواء العرقوب من غير بينونة ( معجم ) .
( 4 ) المذهب : المراد هذا الكتاب ، فقد كان يسميه : " المذهب " ( انظر هذه التسمية في مقدمة المؤلف ) . وصار هذا اصطلاحاً عند الخراسانيين ، يسمونه ( المذهب الكبير ) .