407 - فأما المقصود الثاني ، فهو بيان صفة الملبوس ، الذي يجوز المسح عليه ، فيشترط فيه أمور : منها أن يكون ساتراً لمحل الفرض ، وهو القدم إلى ما فوق الكعبين ، فلو كان شيء من محل الفرض بادياً ، فلا يجوز المسح أصلاً . ولا يضرّ بَدْوُ ( 1 ) القدم من أعلى الخف بسبب اتساع ساق الخف ، والستر ( 2 ) المرعي فيه هو الستر من أسفل الخف والجوانب . وسنذكر في كتاب الصلاة مقارنة ستر العورة بهذا ، وكل واحد من البابين مُجرى على المعتاد فيه . فلو تخرق الخف وبدا شيء - وإن قلّ من محل الفرض - لم يجز المسح على الجديد .
وقال مالك ( 3 ) : يجوز المسح على الخف المتخرق ، ما دام متماسكاً في الرجل ، وإن بدا من الرجل شيء كثير ، وعنى بالتماسك أن يكون بحيث يتأتى المشي فيه ، على ما سنصف معنى ذلك .
وأضيف هذا المذهب إلى الشافعي قولاً قديماً ؛ فإن تخرُّقَ الخف قد يغلب [ في الأسفار ] ( 4 ) ، ويُعوِز [ الخارز ] ( 5 ) في الأسفار ، ولو شُرط الستر التام ، فقد يؤدي ذلك إلى عسرٍ في إقامة هذه الرخصة ، والمذهب القول الجديد .
ومما يشترط في الملبوس أن يكون فيه قوة ، بحيث يعد مثله للتردد فيه في الحوائج . وصرح الصيدلاني بأنا لا نشترط أن يتأتى قطعُ الفراسخ بالمشي فيه .
408 - وهذا من مواقع الانتشار الذي ينبغي أن يُعتنى فيه بتقريب وضبط . فمذهبنا أن من لبس جورباً ضعيفاً لا يعتاد المشي فيه وحده ، فلا سبيل إلى المسح عليه ،
هامش
( 1 ) بَدْو : مصدر ( بدا ) بمعنى ظهر ( القاموس ) وهذا الوزن غير موجود في المعجم الوسيط . ( وهذا من مواضع القصور في هذا المعجم ، وقد أحصينا من ذلك قدراً يستحق التسجيل والتنبيه ، ويظل هذا المعجم مع ذلك من كتب عصرنا التي نباهي بها القدماء ) .
( 2 ) كذا ( بالواو ) في جميع النسخ بدل الفاء ، وهو معهود كثيراً في لغة إِمام الحرمين ، وغيره من معاصريه .
( 3 ) ر . الإشراف : 1 / 135 مسألة : 59 ، حاشية الدسوقي : 1 / 143 ، جواهر الإكليل : 1 / 24
( 4 ) زيادة من ( ل ) وحدها .
( 5 ) في الأصل : الخازن . وهذا تقدير منا صدقته ( ل ) .