تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
التي يُرتب اللُّبس عليها ، فكان يحتمل أن يقال : إذا جوزنا لها أن تلبس الخف ، فإنها تتوضأ لكل فريضة ، وتمسح وتجعل ما [ يتجدد ] ( 1 ) من حدث الاستحاضة بمثابة ما يتجدّد من الحدث على الطهارة الكاملة ، إلى انقضاء مدة المسح ، فهذا تنبيه على محل الإشكال . وما ذكره الصيدلاني مقطوع به على جواز المسح ، وهكذا ذكره الأئمة في الطرق ، فليس في المذهب تردّدٌ ، فلتقع الثقة بما ذكره . 406 - ولو تيمم ولبس الخف ، نُظر : فإن كان التيمم لإعواز الماء ، فلا يستفيد به المسحَ عند وجود الماء ، بل كما ( 2 ) وُجد ، بطل التيمم ، ولزم نزع الخف ، وتكميل الوضوء . ولو تيمم الجريح ، ولبس الخف ، ففيه من الخلاف ما ذكرناه في المستحاضة . ثم قال الأصحاب : إنما يمسح إذا أحدث قبل أداء فريضةٍ واحدةٍ ، فيتوضأ ، ويمسح ، ويصلّي تلك الفريضة ، وذلك يتصور إذا كان بدنه صحيحاً ، وبعضه جريحاً ، ولم يكن برجليه جرح ، وكان يتمكن من غسلهما . فعلى الوجه الذي نفرع عليه إذا غسل الممكن وتيمّم ، فإنه كان يصلي فريضة واحدة ، فلو لبس الخف وأحدث ، فإنه يغسل الممكن ويتيمم ، ويمسح ، ويصلي تلك الفريضة مع نوافلَ بلا مزيد ، ثم ينزع ، ويعود إلى أوّل مرّة . ثم قال الصيدلاني وغيره : إذا لبست المستحاضة ، وأرادت المسح في حق فريضة واحدة ، فشفيت ، أو شفي الجريح ، فلينزعا ، وليأتيا بطهارة كاملةٍ ؛ فإن تلك الطهارة قد انقضت ، بما طرأ من الشفاء ، وزوال الضرورة ، فلا سبيل إلى ترتيب المسح عليه أصلاً . فهذا بيان ما أردناه من تقديم الطهارة على لبس الخف .
هامش
( 1 ) في الأصل : يجدّد . وقد صدقتنا ( م ) ، ( ل ) . ( 2 ) كذا . وهي في موضع عندما ، كما هو واضح من السياق ، وقد سبقت الإِشارة إِلق أن هذه ( لازمة ) من لازمات إِمام الحرمين وغيره من الخراسانيين ، ونقلنا آنفاً عن النووي أنها ليست عربية .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 293 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب