تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والثاني - في نجاسة الكلب . 316 - فأما ما سوى الكلب ، فإن كانت النجاسة مُعايَنةً ، وكانت عينُها ظاهرة ، فإزالتها برفع عينها ، وقطع أثرها بالماء الطهور ، وليس فيها تعبّدٌ برعاية عددٍ . وإنما التعبد بالعدد في الاستنجاء بالأحجار [ عند ] ( 1 ) الاقتصار عليها . ثم إن كان يبقى للنجاسة [ طعمٌ ، فالنجاسة ] ( 2 ) باقية ، وحكمها باقٍ . وإن بقي لونٌ يتيسّر إزالته ، فالجواب كذلك . وإن كان اللون عسير الإزالة كلون الحناء ، وما في معناه ، فلا يضّر بقاؤه . والشاهد فيه ما روي أن نسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم سألنه عن دم الحيض يصيبُ الثوبَ ، وذكرن له أن لون الدم يبقى ، فقال عليه السلام " الْطَخْنه بزعفران " ( 3 ) ، ولم يكن ذلك تعبداً جازماً ، ولكن أبان لهن أن اللون الباقي لا أثر له ، أي فإن كرهتنّ رؤيته ، فالطخنه بزعفران . وأما الرائحة ، فإن لم يكن للنجاسة رائحة قوية ، وكانت سهلة الإزالة ، فلا بد من إزالتها . 317 - وإن كانت لها رائحة نافذة قويّة ، كالخمر العتيقة ، وبول المبَرْسَم ( 4 ) ، وما في معناهما ، فبقيت مع الإمعان في الغَسل ، ففيه قولان : أحدهما - أن حكم النجاسة باقٍ ؛ فإن الرائحة في الغالب تزول ، والحكم للغالب ، والألوان منقسمة إلى ما يعسر زواله ، وإلى ما يتيسّر .
هامش
( 1 ) في الأصل : بعد ، وقد صدق حدسنا ، كما في ( م ) ، ( ل ) . ( 2 ) زيادة من ( م ) ، وعبارة ( ل ) : للنجاسة تطعم فالنجاسة وحكمها باق ( 3 ) حديث : " الطخنه بزعفران " قال الحافظ : لا أعلم من أخرجه هكذا ، لكن روي موقوفاً ، رواه الدارمي عن عائشة ، ورواه أبو داود عن عائشة ، بلفظ : " فلتغيره بشيء من صفرة " ا . ه - . وصححه الألباني ( ر . تلخيص الحبير : 1 / 36 ح 27 ، الدارمي : كتاب الوضوء ، باب المرأة الحائض تصلي في ثوبها إذا طهرت ، ح 1011 ، وأبو داود : الطهارة ، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها ، ح 357 ، والصحيح : ح 344 ) . ( 4 ) المبرسم من أصابه البرسام ، وهو ذات الجنب ، وهي التهاب في الغشاء المحيط بالرئة ( المعجم ) .