لا يحكم بطهارته ؛ فإن العصر المأمُورَ به قد تُرك أوّلاً ، فبقيت النجاسة حكماً . وهذا ليس بشيء .
فهذا بيان حكم العصر .
321 - وأما تفصيل [ حكم ] ( 1 ) الغُسالة ، فكل ما ينفصل متغيراً ، لم يُسْترَب في نجاسته .
وأما ما ينفصل غير متغيرٍ ، فإنه ينقسم قسمين : أحدهما - أن ينفصل ويُعقب طهارةَ المحل .
والثاني - ألا يستعقبَ انفصالُه طهارةَ المحل .
فإن انفصل غيرَ متغيّرٍ ، وطهُر المحل ، فالمنصوص عليه للشافعيّ أن الغُسالةَ طاهرةٌ . وقال أبو القاسم الأنماطي ( 2 ) : إنها نجسة .
وخرَّج ذلك قولاً للشافعي ، وهو مذهب أبي حنيفة ( 3 ) .
وإن انفصل الماء غيرَ متغيرٍ ، والمحل بعدُ نجسٌ ، ففي المنفصل طريقان : الأصح القطع بنجاسة المنفصل ؛ فإنا إنما حكمنا بطهارة الغسالة في الصورة الأولى ؛ [ لأن ] ( 4 ) البلل الباقي على المحل طاهر ، والمتصل جزءٌ من المنفصل . وإلا ، فالقياس الجليّ الحكم بنجاسة ما انفصل ؛ فإن النجاسة التي انفصلت عن المحل كائنةٌ في الماء لا محالة . فأمّا إذا كان المحل نجساً بَعدُ ، فإن نظرنا إلى ظاهر الاتصال ،
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) أبو القاسم الأنماطي : عثمان بن سعيد بن بشار ، الأنماطي الأصولي ، حدث عن المزني والربيع ، وهو أول من حمل علم المزني إلى بغداد ، وللأنماطي جلالة بمن أخذ عنه العلم من شيوخ المذهب ، فقد حمل عنه العلم أبو العباس بن سريج ، وأبو سعيد الإصطخري ، وأبو علي بن خيران ، ومنصور التميمي ، وأبو حفص بن الوكيل البابشامي . ت 288 ه ( طبقات السبكي : 2 / 301 ، 302 ) .
( 3 ) ر . تحفة الفقهاء : 1 / 152 . وعبارته : إذا وقعت الغسالة في الماء ، أو أصابت الثوب أو البدن ، ففي منع جواز الصلاة والوضوء المياه الثلاث على السواء ؛ لأن الكل نجس . ا . ه - .
ويقصد بالمياه الثلاث الغسالة في المرة الأولى والثانية والثالثة .
( 4 ) في الأصل : فإن .