فذلك يقتضي الحكمَ بنجاسة المنفصل ، وإن نظرنا إلى المحل ، فهو نجسٌ بعدُ .
ومن أصحابنا من طرد القولين فيما انفصل والمحلّ بعدُ نجس ، إذا لم يكن متغيراً .
وهذا عندي في حكم الخطأ الذي لا يعدّ من المذهب .
322 - ولو غسل ثوباً من النجاسة مراراً ، وكان يجمع الغسالات في إناء واحد ، وكانت الغُسالة الأولى نجسة ، إما لتغيّرها ، وإما لانفصالها قبل الحكم بطهارة المحلّ ، ثم كانت الغسالات المجتمعة غيرَ متغيرةٍ ، فقد ذكر العراقيون وجهين بناءً على أن الغسالة طاهرة : [ أحدهما ] ( 1 ) - أن هذه الغُسالات نجسة ؛ فإن بعضها انفصل عن البعض ( 2 ) ، وثبت لبعضها حكمُ النجاسة ، فإذا اجتمعت وهي في حدّ القلّة ، فهي نجسة .
والوجه الثاني - أنها طاهرة ؛ فإنها في حكم غُسالةٍ واحدةٍ . وهذا ضعيفٌ جدّاً .
323 - ولو طرح الرجل ثوباً نجساً في إجّانة ( 3 ) فيها ماء ، وغسله فيها ، فانقطعت آثار النجاسة ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - وهو الذي قطع به الصيدلاني - أن الثوب لا يطهر أصلاً ، والماء ينجس ، ولو رُد كذلك إلى الأجّانة وجدّد الماء مراراً ، لم يطهر الثوب ، ما لم يصب [ الماء على الثوب ، أو يغمس ] ( 4 ) في ماء كثير .
والوجه الثاني - وهو اختيار ابن سُريج أن الثوب يطهر ، فلا فرق بين ورود الماء القليل على النجاسة ، وبين ورود الثوب النجس على الماء القليل . والغرض انقطاع آثار النجاسة ، كيف فرض الأمر .
324 - ثم نقل بعض النقلة عن ابن سُريج أنه يشترط النية في إزالة النجاسة ، وهذا غلط صريح .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق ، وقد صدقتنا ( م ) ، ( ل ) .
( 2 ) في ( ل ) المحل .
( 3 ) الإجّانة : إناء تُغسل فيه الثياب . ( المعجم ) .
( 4 ) زيادة اقتضاها السياق ، مكان عدة كلمات ممسوحة تماماً ، ونسجد لله شكراً ؛ إذ صدقتنا ( م ) ، ( ل ) .