والثاني - أن الروائح تنزل منزلة الألوان ، وهذا هو الأصح ( 1 ) ؛ [ فإنا ] ( 2 ) نراها في عسر الزوال ، وتيسّره كالألوان .
واستقصاء القول في هذا الفن يأتي في كتاب الصلاة ، إن شاء الله تعالى .
ولكننا نذكر هاهُنا ما نرى الحاجة ماسّة إليه .
318 - وإن كانت النجاسة حُكميّة ، وهي التي لا نعاينها لخفائها ، وإن كنا نعلم قطعاً أنها عين ، قال الأصحاب : يكفي فيها إمرار الماء مرّة واحدةً على موردها ، ويُستحبّ غسله ثلاثاً .
319 - ولو انقلعت النجاسةُ العينية بمرة واحدة ، استحببنا الغَسل ثانيةً وثالثةً ؛ فإن العينية لا تقصر عن الحكميّة ، بل تزيد عليها .
320 - وإذا صُبّ الماء على مورد النجاسة ، وانقطعت آثارها ، فهل يتوقفُ الحكم بطهارة المحلّ على عصر الثوب مما فيه من البلل ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - أنه لا بد من العصر ، وهو مذهب أبي حنيفة ( 3 ) .
والثاني - لا يُشترط .
قال الشيخ أبو علي : الاختلاف في العصر مأخوذ من الاختلاف في طهارة الغُسالة ونجاستها ، فإن حكمنا بطهارة الغسالة المنفصلة ، فلا نوجب فصلَها ؛ فإنها لو فُصلت ، ثم رُدّت إلى الثوب ، لم يضرّ ؛ فلا معنى في العصر .
وإن حكمنا بنجاسة الغسالة لو انفصلت ، فالغسالة نجسة ما دامت على المحلّ ، فإن عصرت ، فالبلل الباقي بعد العصر المعتاد طاهر .
وإن تُركت الغسالة حتى جفت ، ففي المسألة وجهان : أصحّهما - أن الثوب طاهرٌ ؛ فإن زوال البلل بالجفاف كزواله بالعصر ، بل هو أبلغ . والثاني - أن الثوب
هامش
( 1 ) في ( ل ) : الصحيح .
( 2 ) في الأصل : فإنها .
( 3 ) ر . البدائع : 1 / 84 ، فتح القدير : 1 / 185 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 221 .