أن المستعمل في عبادة ليست فرضاً يمتنع استعماله ، فتخرَّج المسائل على المسلكين .
305 - فأما المنحدر عن الأعضاء في المرة الأولى ، يمتنع ( 1 ) استعماله ؛ لاجتماع الفرضيّة والعبادة ، وإن استعمل الماء مرةً رابعةً من غير سببٍ يقتضيها ، فقد عُدم المعنيان جميعاً ، فليس الماء مستعملاً وهو طهور .
وما ينحدر عن الغسلة الثانية ( 2 ) يخرج على وجهين : أصحهما أنه مستعمل غير طهور ، وكذلك الوجهان في الماء المستعمل في تجديد الوضوء .
وقد ذكرنا وجهين من كلام الشيخ أبي عليّ في أن تجديد الغسل هل يستحب ؟ فإن قلنا : إنه غير مستحبٍ ، فالماء المستعمل فيه طهورٌ ، وإن قلنا : إنه مستحبٌ ، فالقول فيه كالقول في تجديد الوضوء .
306 - وإذا اغتسلت الذميّة عن الحيض تحت مسلم ، وكانت طاهرة البدن ، فغسلُها واجب ، وفي الماء المنحدر عنها وجهان .
ووجه تخريجهما أنا إن قلنا : لو أسلمت لا تُعيد الغسل ، فقد [ تم ] ( 3 ) الغسل في الكفر كما [ تتم ] ( 4 ) الكفارة من الكافر . فعلى هذا يكون الماء مستعملاً .
وإن قلنا : يجب عليها أن تُعيد الغسل إذا أسلمت ، ففي الماء المستعمل في الكفر وجهان خارجان عن المعنيين ، فمن اعتبر العبادة ، فما أتت به ليس بعبادة ، ومن اعتبر أداءَ مفروضِ ، فقد أدت مفروضاً .
307 - ومما يتعيّن الاعتناء به في الفصل أن الماء المصبوب على البدن لا يثبت له حكم الاستعمال ما دام متصلاً متردداً على البدن ، وإنما يثبت له حكم الاستعمال عند الانفصال .
308 - ولو انغمس جنب أو متوضىء في ماءٍ ، غيرِ بالغٍ حدَّ الكثرة ، فإذا انفصل عن
هامش
( 1 ) كذا " يمتنع " بدون الفاء في جواب " أما " على لغة الكوفيين ، وهو جارٍ كثيراً عند إمام الحرمين .
( 2 ) في ( ل ) : الثانية والثالثة .
( 3 ) في الأصل : تمم ، والمثبت من ( ل )
( 4 ) في الأصل : تتمم ، والمثبت من ( ل )