وأما التقاذفُ الذي لا يقع إلا على ندور ، فإن كان ذلك عن قصدٍ ، فهو مُستعمل ، كما قال هذا المصنف . وإن اتفق ذلك عن غير قصدٍ إليه ، فلا يمتنع أن يُعذر صاحبُ الواقعة ؛ فإن الغالب على الظن أنه كان يقع أمثال ذلك في الزمن الماضي ، وما وقع عنه بحث من سائلٍ ، ولا تنبية من مرشدٍ والله أعلم .
فصل ( 1 )
312 - إذا جمع من الماء المستعمل في مقرٍّ ماءٌ بلغ قلتين ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - وهو الأصح أنه يعود طهوراً ؛ فإن الماء القليل النجس إذا جُمع إليه ماءٌ نجسٌ ، فبلغ قلتين ، وليس الماء متغيراً ، فالكل طهورٌ ، فليكن المستعمل كذلك .
313 - ولو انغمس جنبٌ في ماءٍ كثيرٍ ، لم يصر مستعملاً ، كما لا يصير نجساً إذا وقعت فيه نجاسة . فإذا استويا في ذلك ، فليستويا في بلوغ الماء حدَّ الكثرة إجزاءً .
والوجه الثاني - أنه لا يعود طهوراً ؛ فإن حكم الاستعمال ثبت لكل جزء من الماء حكماً ، فكأنه انقلب عن كونه ماء ، وصار كمائعٍ من المائعات .
وهذا لا يتحقق مع ما ذكرناه من أن الكثير لا يصير مسلوبَ الطّهوريّة بانغماس جُنب أو محدِث .
فرع :
314 - إذا تقاطرت قطرات من المنحدر عن أعضاء المُحدِث إلى ماء الإناء ، فالمعتبر فيه أن يقال : إن بلغت في المقدار مبلغاً ، لو كان لونُه مخالفاً للون الماء ، لغيّره ، فهذا يُفسد الماء . وعندي أني ذكرت ذلك في الباب الأول بما فيه إقناع .
فصل
315 - مضمون هذا الفصل شيئان : أحدهما - في كيفيّة إزالة ما عدا نجاسة الكلب من النجاسات ، مع ذكر ما يتعلق بطهارة الغُسالة ونجاستها .
هامش
( 1 ) في ( ل ) : فرع .