أيام ولياليهن في حق المسافر سفراً طويلاً . وهل يتأقت المسح على [ الجبائر ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يتأقت كالمسح على الخف ] ( 1 ) .
والثاني - لا يتأقت ؛ فإن التأقيت ثبت في المسح على الخفين بتوقيفٍ ، به نطق الخبر الصحيح ، وأما المسح على الجبائر ، فلم يرد فيه تأقيت ، والسابق إلى الفهم أن مداه [ و ] ( 2 ) منتهاه البرء .
وهذا الاختلاف إنما يثبت إذا أمكن رفع الجبائر ووضعُها ، من غير خلل يعود إلى العضو ، فأما إذا كان رفعُ الجبائر يُخل بالعضو ، فلا خلاف أنه لا يجب رفعه ، وتصوير الخلاف فيه إذا كان يتأتى النزْع والرفع بعد انقضاء كل يوم وليلةٍ ، وقد يكون كذلك .
فإن كان يتأتى نزعُه في أي وقت قدِّر وفُرض من غير خلل ، فلا يجوز المسحُ ، ولكن يجب نزعُ الجبائر وغسل ما تحتها ، مهما توضّأ صاحب الواقعة .
فهذا ما أردنا ذكره في المسح على الجبيرة .
254 - فأما التيمم ، فإذا مسح على الجبيرة الملقاة على عضوٍ من أعضاء الطهارة ، فهل يجب التيمم مع هذا ؟ فعلى وجهين : أصحهما - وجوب التيمم ؛ فإن المسح لم يقم مقام ما تعذر من الغَسل ، فيثبت التيمم ؛ فإنه الغاية المطلوبة ، عند تعذر الأصل في الطهارة .
وقد أوضحنا أن ما نحن فيه ليس من قبيل الرخص المحضة ، كالمسح على الخفين ؛ فإن ذلك ثبت مع القدرة على غسل الرِجل . فلو كنا نبغي ثمة غايةً ، لكُنَّا نوجب غَسل القدمين . فأمّا ما نحن فيه الآن ، فالمرعيّ فيه الضرورة ، وتحقق العجز ، فالذي يليق بذلك أن نوجب أقصى الإمكان عند تعذر الأصل .
ومن أصحابنا من لم يوجب التيمم مع المسح على الجبيرة ، وقال : في إيجابه جمعٌ بين بدلين مختلفين عن بدلٍ واحدٍ ، وذلك بعيدٌ .
هامش
( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، وأثبتناه من : ( د 3 ) ، ( م ) ، ( ل ) .
( 2 ) ساقطة من النسختين ، ( م ) ، وزدناها رعاية للسياق ، وقد وجدناها في ( ل ) .