تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بالقلة والكثرة ، وإنما نظر إلى القلّة والكثرة أبو حنيفة ( 1 ) . 252 - ثم الكلام في هذا الفصل يتعلق بمن به جرح ، وبمن ينخلع عضو منه ، فتلقى عليه الجبائر . فلتقع البداية بصاحب الجبيرة ، ثم نذكر بعده حكم الجريح ، ونحرص على تفصيل الصور ؛ فإنها قد تلتبس . فأما إذا انخلع عضوٌ ، أو انكسر ومسّت الحاجةُ إلى إلقاء جبائر عليها ، ليتقوم أو ينجبر ، فإيصال الماء إلى ذلك العضو قبل إلقاء الجبائر غير مضرٍّ ، فالوجه أن تلقى الجبيرة على طُهرٍ كامل ، كما يلبس الخف على وضوء كاملٍ . ثم لا ينبغي أن يعدو بالجبائر موضعَ الكسر والخلع ، وقد تمس الحاجة إلى أخذ مقدارٍ من الصحيح المحيط بموضع الكسر ، لاستمساك الجبائر ، فلا بأس بأخذ ذلك المقدار للحاجة ، ولا ينبغي أن يتعدى من موضع الحاجة ، ثم يغسل الصحيح من أعضائه ، ويمسح على الجبيرة . وفي المسح مسائل نذكرها ، ثم نذكر حكم التيمم ، ثم نرمز إلى حكم إعادة الصلاة . 253 - فأما مسحُ الجبيرة بالماء ، فواجبٌ ، لا اختلاف فيه . واختلف الأئمة في أنه هل يجب استيعابُ الجبيرة بالمسح ؟ فقال بعضهم : لا يجب ذلك ، بل يكتفى بما يسمى مسحاً كالخف ؛ فإن المفروض من مسحه ما ينطلق عليه الاسم . وقال آخرون : يجب الاستيعاب ؛ فإن مسح الجبائر أقيم مقامَ غَسل ما تحته ؛ فيجب استيعاب الساتر ، وليس هذا كالمسح على الخفّ ؛ فإنه أثبت رخصة ، وتخفيفاً مع القدرة على غَسل القدم ؛ فكان الاقتصار على مسح بعض الخف لائقاً به ، والمسح على الجبائر ثابت للضرورة ؛ فيجب فيه الإتيان بالممكن من الاستيعاب . ومما يتعلق بذلك أن المسح على الخف متأقت بيومٍ وليلةٍ في حق المقيم ، بثلاثةِ
هامش
( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 1 / 152 مسألة : 57 ، المبسوط : 1 / 122 حاشية ابن عابدين : 1 / 171 ، 172 .