والذي يحقق هذه اللطيفة أن السفر مُتعب ، فقد يظهر أن نفس الصوم مع ضرورة الحركة ، يمنع من تصرفات المسافرين ؛ فلهذا أبيح للمسافرين الفطرُ ، من غير مرض ينضمّ إليه ، فالمرض المانع من التصرف في الإقامة ، كالسفر مع الصوم .
فهذا أقصى الإمكان في ذلك .
249 - فأما العذر الذي يجوز القعود لأجله في الصلاة المفروضة ، فقد أجمع الأصحابُ على أن الضرورة ليست معتبرة فيه ، ومن أطلق العجز عن القيام ، لم يَعْنِ به عدمَ تصوّر القيام ، فالذي اعتلقه حفظي من شيخي أن الصلاة لا تُعنى لصورتها ، وإنما المقصود الظاهر منها تجديد العهد مراتٍ في اليوم والليلة بذكر الله تعالى ، ثم حرم الكلام في الصلاة ، وحرم الفعل الكثير ، وأُمر المصلي بالاستداد ( 1 ) في صوب القبلة وكل ذلك [ لجمع ] ( 2 ) أسباب حضور القلب ، والإكبابِ على الذكر ، وقطع الملهيات .
فإذا كان المقصود ما ذكرناه ، والضرورة ليست شرطاً وفاقاً ، فأقربُ معتبر فيه أن يقال : إن كان المرض بحيث لو قام المريض ، لألهته الآلام عن ذكر الله تعالى ، وهذا إنما يكون عند شدّة الألم ، فيقعد حينئذٍ ، فهذا هو التقريبُ في ذلك .
فمن وجد مأخذاً أقرب وأضبط من هذا ، فليلحقه بالكتاب . والله أعلم بالصواب .
فصل
250 - إذا عم العذرُ البدنَ في الغُسل ، أو جميعَ أعضاء الوضوء ، انتقل المعذور إلى التيمم ، كما سبق التفصيل ، وإن تبغض العذر والصحة ، فكان بعضُ البدن صحيحاً ، وبعضه جريحاً ، فيجبُ غَسْل الصحيح ، والتيمم عن الجريح .
هذا أصل المذهب .
هامش
( 1 ) الاستداد : الاستقامة . ( المعجم ) .
( 2 ) في النسختين : يجمع . واخترنا ( جمع ) للسياق مع ( قطع ) . وقد صدقتنا ( م ) ، ( ل ) .