251 - ولو وجد الرجل من الماء ما لا يكفيه لتمام طهارته ، ففي وجوب استعمال ما وجد من الماء قولان سنذكرهما : أحدهما - أنه يجب استعمال الموجود ، والتيمم عن باقي المحل .
والثاني - أنه يقتصر على التيمم ، ولا يجب استعمال ما وجد من الماء .
ومن أصحابنا من خرّج تبعّض العذر والجرح في البدن على القولين في تبعّض الماء : أحد القولين : أنه يغسل الصحيح ، ويتيمم عن الجريح .
والثاني - أنه يقتصر على التيمم ، ولا يلزمه غسل الصحيح .
وهذا بعيدٌ ، والأصح الذي ذهب إليه الجمهور القطعُ باستعمال الماء في الصحيح ، والتيمم عن الجريح .
والفرق بين هذا وبين وجدانه ما لا يكفي من الماء ، أن العذر فيمن بعض بدنه جريح في المحل والبدن ، ولو قطعت يدُ الرجل ، لم يسقط فرض الوضوء عن وجهه ، ورأسه ، ورجليه . فإذا كان سقوط اليد لا يُسقط فرض بقية الأعضاء ، فاعتلال اليد كيف [ يُسقطه ] ( 1 ) .
فإن قيل : إذا سقط اليد ، فليس عنها بدل ، وإذا اعتلّت ، وجب التيمم ، والجمع بين البدل والأصل مستنكر .
قيل : التيمم بدلٌ عن اليد العليلة ، ووجوب الغسل قارٌّ في الأعضاء الصحيحة .
فأما إذا وجد من الماء ما لا يكفيه لتمام الطهارة ، فالفرض ثابت في جميع البدن على وجهٍ واحدٍ ، فتأدية ذلك الفرض المتَّحد من وجهين ، قد يضاهي إعتاق نصف رقبة ، وإطعامَ خمسةٍ من المساكين في كفّارة اليمين .
ثم إذا ثبت أن الأصح غَسلُ الصحيح ، والتيمم عن محل العذر ، فلا فرق بين أن يكون المعظمُ جريحاً ، أو على العكس ، أو يستويان ، ولا يختلف ترتيبُ المذهب
هامش
( 1 ) في النسخ كلها : يسقط ، بدون هاء الضمير المفعول وقدرنا أن زيادة الضمير تكون أكثر وضوحاً .