255 - وهذه الفروع التي نجريها منشؤها ، إما من ملاحظة أحكام الرخص ، كالمسح على الخفين ، فإذ ذاك نكتفي بأقل المسح ، ولا نوجب التيمم ، وقد نرى تأقت المسح إن أمكن النزع والإعادة كما سبق ، وقد نرى القطعَ عن الرخص ، فنبغي أقصى الممكن ، فنوجب استيعابَ الجبيرة بالمسح ، ونوجب معه التيمم كما ذكرناه ، ثم متى لم نوجب الجمعَ ، تعيّن المسحُ على الجبائر .
256 - ثم إذا أوجبنا الجمع بين المسح والتيمم ، فلو كانت الجبيرة على اليد مثلاً وقد مسحها بالماء ، فإذا أخذ يتيمم ، فمسح بالتراب وجهه ، ومسح من يديه ما هو ظاهر ، فهل يمسح على الجبيرة بالتراب ؟ فعلى وجهين ، ذكرهما شيخي في هذا الموضع : أحدهما - أنه يمسحها بالتراب ، كما مسحها بالماء . والثاني - ليس عليه مسحُها ؛ فإن التراب حكمه ضعيف ، فلا يعمل على حائل بينه وبين البشرة . وسنذكر لفظةَ الشافعي في هذا في آخر الفصل .
257 - ثم نشير الآن إلى إعادة الصلاة ( 1 في هذا الفصل على الخصوص دون غيرها ، فإن تحقيق القول في إعادة الصلاة 1 ) نجمعه في فصلٍ مفردٍ ، بعد هذا ، على وجهٍ لا يبقى معه غموض إن شاء الله تعالى .
فترتيب الشافعي في الجديد أن صاحب الوثء ( 2 ) والخَلع إن ألقى الجبيرة على غير وضوء كامل ، فإذا برأ ( 3 ) ، لزمه القضاءُ قولاً واحداً .
وإن أكمل الوضوءَ ، ثم ألقاها ، ففي وجوب القضاء قولان .
وترتيبه في القديم أنه : إن ألقاها على وضوءٍ كامل ، وفعل ما أمرناه ، ثم بَرَأ ، فلا قضاء عليه ، وإن ألقاها على غير وضوءٍ ، ففي القضاء قولان ، فيحصل من ترتيب الجديد والقديم ثلاثة أقوال : أحدها - وجوب القضاء عموماً .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ل ) .
( 2 ) الوثء : توجُّعٌ في العظم من غير كسر ، وشبه الفسخ في المفصل . ( المعجم ) وهي في الأصل : الوثي . بالياء .
( 3 ) برَأ بفتح الراء ، وكسرها ، وضمها .