تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
[ يديه ] ( 1 ) ، ثم يتيمم ، ثم يمسح برأسه ، ويغسل رجليه ؛ فإن التيمم بدلٌ عما تعذّر في اليدين ، فليأت به حتى يكون مقيماً فرض اليدين أصلاً وبدلاً ، ثم ينتقل إلى فرض الرأس ؛ فإن الترتيب مستحق في الوضوء . ثم تجديد التيمّم لا بدّ منه لكل فريضةٍ . ورأيت الأصحاب مجمعين على ذلك ، وعلى أنه لا تجب إعادةُ الوضوءِ ، وهذا وإن كان يتطرق إليه احتمال ، فهو متَّفَق عليه . هذا تفصيل القول في صاحب الجبائر . 260 - فأما من به جرحٌ ، فإن أَلقى عليه لصوقاً ، فهو كالجبيرة في كل ترتيبٍ ذكرناه حرفاً بحرفٍ ، وفيه زيادة ، وهي أنه إذا كان عليه دمٌ ، فيتأكّد فيه وجوب قضاء الصلاة من جهة الدم ؛ فإن الدم لم يزل ، ولم يقع عن إزالة النجاسة بدل ، والعذر نادرٌ لا يدوم ، وسنستقصي هذا في الفصل الجامع لأحكام القضاء إن شاء الله تعالى . وإن كان الجرح بحيث لا يحتمل أن يُغطى بلصوق وعصابةٍ ، فليس إلا غسل المغسول ، والتيمم بسبب العجز عن غسل الجرح ، ولا يجب مسح الجرح بالماء ، وإن كان لا يضر ذلك وإنما يضر الغسل ؛ فإن هذه الأشياء لا يجول فيها القياس ، ومسح العصابة والجبائر مما ورد به الأثر والخبر ، وأما مسح ما يتعذر غسله ، فلا أصل له . وإن كان يتمكن من إلقاء شيء على الجرح ، فهل يجب عليه أن يلقيه للمسح عليه ؟ كان شيخي يقطع بأنه يجب إلقاء حائل على الجرح ، إذا أمكن لإقامة المسح ؛ فإنه لو ألقاه ، لوجب المسح عليه بدلاً عما تعذّر من الغسل ، فيجب التسبب إليه إذا كان ممكناً ، ولم أر هذا لأحدٍ من الأصحاب ، وفي إيجاب إلقاء حائلٍ ليمسح عليه بُعدٌ ، من حيث إنه لا يُلفى له نظير في الرخص ، وليس للقياس مجالٌ في الرخص ، ولو اتُّبع ، لكان أولى شيء وأقربُه أن يمسح الجرحَ عند الإمكان ، فإذا كان لا يجب ذلك وفاقاً ؛ فإيجاب إلقاء خرقة لأجل المسح لا نظير له في الرخص .
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( د 3 ) ، وكذا ( م ) : بدنه .