تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الإضراب عن التقريب توريط المرضى في خوف الهلاك ؛ فإنهم إذا علموا أنه لا يكتفى باسم المرض ، واعتقدوا أن الصوم لا يترك إلا بثَبَت ، فقد يصابرون إلى الإشفاء على الموت . فالوجه في ذلك ، أن المرض الذي يُفطَر لأجله مما يعمّ ؛ إذ الصوم يعمّ المتمكنين ، والمرض يُعدّ من الأعذار العامة في هذا الباب وفاقاً ، كما أن عدم الماء في السفر يعد عذراً عاماً ، وكل عذر نيط به تخفيفٌ ، فلا يشترط فيه الانتهاء إلى خوف الهلاك ، لسرٍّ خطيرٍ ، نبهت عليه في الكتاب المترجم ( بالغياثي ) ( 1 ) وهو : أن الحرام لو عم في الزمان وعدِم الحلال ، فلا نقول بتوقّف جواز الإقدام على الطعام على الضرورة التي تُشترط في استحلال الميتة ؛ إذ لو شرطنا ذلك في حق الناس كافةً ، لانقطعوا عن مكاسبهم ومعايشهم ، ولانقطع بانقطاعهم الحِرفُ وأسبابُ بقاء العالمين ، فالمرعيُّ إذاً والحالة هذه حاجةٌ لو تركوا الأكل عندها ، لخيف أن ينقطعوا عن تصرُّفاتهم ؛ فإن الحاجة في حق الكافة ، تنزّل منزلة الضرورة ، في حق الواحد . ومن أراد شرح الفصل ، فليطلبه من ذلك الكتاب ( 2 ) . 248 - فنقول الآن : إذا كان المرض مما يعدّ عذراً عاماً ، فالتقريب فيه أن كلَّ مرض يمنع من التصرف مع الصوم يجوز الإفطار بسببه ، وهو المعني بالضرر الظاهر الذي ذكره الأصحاب . وهذا لطيفٌ حسن ؛ فإنه جاز الإفطار لأجل السفر ، حتى لا يتعذر على طوائف يُكثرون التقلب في أسفارهم . فإن قيل : قد يتعذر بنفس الصوم - من غير مرضٍ - التصرّفُ . قلنا : هذا يندُر في آحاد الناس ؛ فإن أغلب الناس الذين يتأتى منهم التصرف ، لا يمتنع عليهم التصرف بالصوم نفسِه .
هامش
= البدن ، تؤثر على مزاج صاحبها ( القاموس المحيط ، والمعجم الوسيط ، والأساس ) وهذا هو المناسب للسياق والسباق ، والله أعلم . ( 1 ) الغياثي من كتب إمام الحرمين ، واسمه الكامل ( غياث الأمم في التياث الظُّلم ) . وقد أعاننا الله على تحقيقه ، وهو من أفضل وأهم ما كتب في السياسة الشرعية . ( 2 ) انظر الفقرات : 738 - 753 . واقرأ الفصل كله .