تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
لا يؤدّى به الظهر بعد الزوال ، ولا يصلح لأداء نافلةٍ أيضاً ؛ فإن نيّته فاسدةٌ ، وليس كما لو نوى بالتيمم إقامة فرضين ؛ فإن تيمّمه يصح في وجهٍ ؛ لأن الفساد في النية يؤول إلى الزيادة على الصلاة الأولى ، فتميّز الفساد عن الصحة ، فأما إذا تيمّم لصلاةٍ قبل وقتها ، فأصل النية فاسدٌ ، فهذا منتهى القول في ذلك . فصل قال : " والسَّفَرُ أَقلُّ ما يَقعُ عليه اسمُ سفرٍ ، طال أو قصر . . . إلى آخره " ( 1 ) 240 - القول في السفر الطويل والقصير سيأتي - إن شاء الله تعالى - في كتاب الصلاة ، والذي يليق بهذا الفصل أن الرخص تنقسم ثلاثة أقسام : قسم يختص بالسفر الطويل ، وهو الفطر ، والقصر ، والمسح على الخّف ثلاثة أيام ولياليهنّ . وقسم يتعلق بالسفر القصير والطويل ، وهو ترك الجمعة على تفصيل يأتي . وقسم اختلف القول فيه ، وهو الجمع بين الصلاتين ، وإقامة النافلة على الراحلة أينما توجّهت ، وموضع استقصاء ذلك كتاب الصلاة . وعدّ الأصحاب التيمم عند إعواز الماء ، مما يجري في السفر القصير والطويل ، وهذا مقصود الباب ، [ وعَنَوْا به ] ( 2 ) أن من كان في سفر قصير ، فدخل عليه وقت الفريضة ، فتيمّم عند إعواز الماء وصلى ، لم يلزمه إعادة تلك الصلاة . 241 - والتحقيق في ذلك عندي أن التيمم لا ينبغي أن يُعدَّ متعلقاً بالسفر ، قصر أو طال ، ولكنه متعلق بعدم الماءِ وإعوازه ، في مكانٍ يغلب إعوازُ الماء فيه ، وإعواز الماء في الإقامة نادرٌ ، فإن اتفق بأن تغور العيون ، وتنقطع الأودية ، فهو نادرٌ ، وسنذكر حكمه . والذي يُحقق ذلك أن من قَطَن في موضع من البادية يعم فيها عدمُ الماء ، فهو مقيم يتيمم ، ولا يقضي ، فكان أبو ذرٍّ يسكن الرَّبَذَةَ ، ويعدم الماء . فقال النبي صلى الله
هامش
( 1 ) المختصر : 1 / 33 . ( 2 ) في الأصل : وعنوانه .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 192 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب