239 - وقد قال الشيخ أبو علي في الشرح : لو تيمّم لنافلةٍ ( 1 ) قبل الزوال ، ولم يكن عليه فائتة ، فهل يتنفل بالتيمم أم لا ؛ فيه وجهان : تقدم ذكر أصلهما ؛ فإنه لا يتأتى له إقامة فرض به ، فهل يتأتى إقامة النفل به ؟
فعلى وجهين : أحدهما - يتنفل ، وهو الصحيح ، والثاني - لا يتنفل ؛ فإن أداء النافلة إنما يجوز تبعا للفريضة ، لا مقصوداً .
فإذا فرّعنا على الصحيح ، فلو زالت الشمس ، فتيممه صالح لأداءِ نافلةٍ ، [ وقد ] ( 2 ) ذكرنا قولين في أن التيمم الصالح لأداء نافلة هل يصلح لأداء الفريضة ؟ فإن قلنا : إنه يصلح ، فيخرّج عليه الخلاف في أنه هل يؤدّي فريضة الوقت ، كما ذكرناه في الفائتة ، وفريضة الوقت في صورة مسألة ابن الحداد .
وهذا الذي ذكر بعيدٌ جداً ؛ فإن تيمّمه في صورة مسألة ابن الحداد استعقب جوازَ إقامة الفائتة ، ثم دام إمكان أداء فرض به ، حتى دخل وقت فريضةٍ أخرى .
وإذا تيمّم لنافلةٍ ، ولم يكن عليه فائتة ، فتيممه لم يستعقب إمكانَ إقامة فرض به ، ولا يمتنع في الدوام أن يصلح التيمم لنفل [ بعد الفرض ] ( 3 ) ولا يصلح لفرضٍ ؛ فإن من نوى بتيممه الفرضَ والنفلَ ، وأدّى الفرضَ ، فتيممه يصلح للنفل بعد الفرض ، ولا يصلح لفرضٍ آخر .
نعم ، لو تيمّم لنفلٍ قبل الزوال ، وهو ذاكرٌ فائتةً ، فتيممه يصلح لقضاء تلك الفائتة في قولٍ ، فلو زالت الشمس ، فأراد أن يؤدّي وظيفةَ الوقت بدلاً عن الفائتة ، فهذا يعود إلى صورة مسألة ابن الحداد .
فإن قيل على طريقة الشيخ أبي علي : [ نُقدّر ] ( 4 ) صورةً يمتنع فيها تقديمُ التيمم على الوقت وجهاً واحداً .
قلنا : لعلّه يقول : إذا تيمّم قبل الزوال لأداء الظهر في وقته ، فالتيمم باطل ،
هامش
( 1 ) في ( م ) : لفائتة ، وتذكّر ما سبق في فقرة : 201 ، 202 .
( 2 ) في الأصل : وإذا . والمثبت من : ( د 3 ) ، ( م ) ، ( ل ) .
( 3 ) مزيدة من : ( د 3 ) .
( 4 ) في الأصل : نقدم . والمثبت من : ( د 3 ) ، ( ل ) ، وفي ( م ) : نقدم ضرورة .