تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
237 - لو تذكّر فائتةً قبل الزوال ، فتيمّم لها ، ثم لم يقضها حتى دخل وقتُ الظهر ، فإن أراد قضاء الفائتة ، فعل . وإن أراد إقامة فرض الوقت بدلاً عن الفائتة ، ففي المسألة وجهان : أصحهما - وهو مذهب ابن الحداد - أن ذلك يجوز ، وأن تيممه صالح لفرض ، فيصلح لفرض آخر ، وإنما الممتنع الجمع بينهما . والثاني - لا يجوز ، وهو اختيار أبي زيد ( 1 ) ؛ لأنه لمّا تيمم قبل الزوال ، كان لا يتأتى منه إذ ذاك صلاةُ الظهر ، وما لم يستعقب التيمّم جوازه ، لم يجز بعده . وما ذكرناه من الخلاف مفرّع على ظاهر المذهب ، وهو أن التعيين ليس بشرطٍ في نيّة التيمم ، فإن شرطنا التعيين ، على الوجه الضعيف ، الذي حكيناه ، فإذا عيَّن الفائتة ، لم يصلِّ بالتيمم غيرَها ، وهذا الوجه لا تفريع عليه . 238 - ولو زالت الشمس ، فتيمم لصلاةِ الظهر ، ثم تذكّر فائتةً ، فأراد قضاء تلك الفائتة ، بدلاً عن أداء وظيفة الوقت ، ففي المسألة طريقان : من أصحابنا من ذكر هاهنا الوجهين المقدّمين فيه إذا تيمم لفائتةٍ ، ثم زالت الشمس . ومنهم من قطع بأنه يجوز قضاء الفائتة ، في الصورة الأخيرة ، وفرّق بينها وبين الصورة الأولى ، بأنه لما تيمَّم لقضاء الفائتة ، لم تكن صلاة الظهر واجبةً عليه ، ولما تيمّم بعد الزوال ، فقد كانت الفائتة واجبةً عليه ، ولكنّه كان لا يذكر وجوبها ، وهذا الفرق ظاهرٌ ، ولكنّ مساقَه يقتضي أن من تيقم ضحوةً ، قبل تذكر الفائتة ، ثم تذكّرها أنه يجوز له قضاؤها ، وليس الأمر كذلك .
هامش
( 1 ) أبو زيد المروزي : محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد . من أئمة الخراسانيين ، أصحاب الوجوه ، وأحد أئمة المسلمين ، ومن أحفظ الناس لمذهب الشافعي ، وأحسنهم نظراً ، وهو صاحب أبي إسحاق المروزي ، وتفقه عليه القفال أبو بكر المروزي ، وفقهاء مرو ، وسيأتي في فقرة : 284 قول إمام الحرمين عنه : كان أبو زيد من أذكى الأئمة قريحة . تكرر ذكره في الوسيط ، والروضة ، ولا ذكر له في المهذب . توفي بمرو سنة 371 ه‍ ( ر . تهذيب الأسماء واللغات : 2 / 34 ، برقم 350 ، وطبقات السبكي : 3 / 71 وفيها ينسب إلى فاشان : بالفاء ، والشين المعجمة ، قرية من قرى مرو ) .