تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
قولاً واحداً . والمذكور في الأم محمول على ما إذا كان لا يخاف مرضاً ، وهذا هو الصحيح ؛ فإنه إذا كان يخاف مرضاً ، وذلك المرض مخيفٌ ، فهو كما إذا كان يخاف الهلاك . فإن قلنا : يتيمّم من يخاف مرضاً ، فلو كان يخاف لو استعمل الماء إبطاءَ بُرءٍ ، أو شدةَ وجعٍ ، فعلى هذا القول وجهان ، وقد ذكر العراقيّون خوفَ المرض ، وشدةَ الوجع ، وإبطاءَ البُرْء في قرَنٍ ، وطردوا القولين على الترتيب الذي ذكرناه ، وعندي أنهم فهموا من إبطاء البُرْء ، وشدة الوجع ، المرضَ المخوف ؛ فأجْرَوْا الكلامَ في الجميع مجرىً واحداً . والذي نحققه من الطرق يحويه الترتيبُ الذي ذكرته . 243 - والوجه ذِكْرُ القولين كما قدّمنا فيه إذا كان يخاف مرضاً مخيفاً ، ثم ذكر الوجهين في إبطاء البرءِ وشدّة الوجع على أحد القولين . وكأن حقيقة الخلاف يؤول إلى أن التيمم هل يستدعي جوازُه خوفَ الهلاك ؟ أم يكفي فيه ضررٌ ظاهرٌ ؟ وإن لم يكن فيه خوفُ الهلاك ، وهذا مأخوذ من التردّد في شدة الوجع وإبطاء البرء ، والوجع قد يشتدّ في جرح ، وإن كان يبعد إفضاؤه إلى خوف رو ، أو عُضوٍ . 244 - ومما يتعلّق بهذا أنه لو كان يخاف لو استعمل الماء بقاءَ شَيْنٍ ، فإن لم يكن الشَيْن على عضوٍ ظاهرٍ ، فلا يجوز التيمم لأجله ، وإن كان الشيْن المقدّر بحيث لو بقي ، لم يكن قبيحاً ، فلا ينتصب عذراً ، وإن كان يخاف بقاء شيْن قبيح ، على عضوٍ ظاهر ، ففيه وجهان ، ذكرهما العراقيون ، وأشار إليهما شيخي ، وهذا ملحق بما قدمّناه . 245 - ومن تمام الكلام في هذا : أنه لو كان يخاف سقوطَ منفعةٍ من منافع عضوٍ مع بقاءِ منافع ، فالظاهر عندي القطع بجواز التيمم ؛ فإن سقوطَ منفعةٍ من المنافع ، كسقوط أنملةٍ ، أو إصبع من يدٍ ، فهذا عذرٌ وفاقاً ، وإن كان معظم منفعة اليد تبقى ، عند سقوط أُنملةٍ وإصبع ( 1 ) .
هامش
= الفهرست : 300 ، وتاريخ بغداد : 7 / 268 ، وطبقات الشيرازي : 111 ، والأنساب : 1 / 291 ، ووفيات الأعيان : 2 / 74 ، وشذرات الذهب : 2 / 312 ) . ( 1 ) في هامش ( ل ) ما نصه : " مثلاً : لا يمكن حمل شيء ثقيل بيده ، وتسقط هذه المنفعة خاصة مع بقاء المنافع " .