تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
يجب طلب الماء من الموضع الذي لو تيقن الماءَ فيه ، يلزمه إِتيانه . هذا أهون فصلٍ في الباب . وفيه من التردّد ما فيه . والله أعلم . 233 - ولو نزل منزلاً ، ، طلب الماء عند صلاة الظهر ، وتيمم وصلّى ، ثم دخل وقت العصر ، وهو غير بارحٍ ، فإِن استيقن بالطلب الأول ، أن لا ماء بالقرب منه ، فلا يجب الطلب الثاني ؛ لما قدّمناه ، من أن الطلب مع استيقان الفقدان محال ، وهذا إذا [ لم يحدُس ] ( 1 ) شيئاً من إِطباق غمامة ، أو إِمكان سيلان سيل ، أو حضور ركب . وإن لم يستيقن بالطلب الأول أن لا ماء ، ولكن غلب على ظنه - وذلك يُكتفى به - فالأصح أنه يجب عليه تجديدُ طلب الماء للتيمم الثاني ، ولكن الطلب الثاني يكون أخفَّ من الأول . وقد سمعت شيخي يذكر وجهاً : أنه إذا لم يبرح ، ولم يتجدد شيء آخر ، لا يلزمه تجديدُ الطلب . والأصح الأول . وذكر بعضُ المصنّفين وجهين فيه ، إذا انتهى إلى موضع يغلب على الظنّ عدمُ الماء ، فهل يجب عليه الطلب ، والحالة هذه ؟ وليس هذا فيه إذا استيقن عدمَ الماء ، بل الوجهان مفروضان فيه إذا غلب على الظن عدمُ الماء ، وذِكْرُ الخلاف في الطلب الأوّل بعيد جدّاً . وإنما ذكر الخلاف في الطلب للتيمم الثاني في المكان الواحد ، كما حكيته عن شيخي ، ولو كان ما حكاه هذا ( 2 ) الرجل موثوقاً ، لكان وجهه ، أنه بالطلب لا يستفيد إلا غلبة الظن ، وهذا متحقق من غير طلبٍ .
هامش
( 1 ) من حدس الشيء يحدُس ، إذا حزره أي قدره ( المعجم ) . ثم هي في الأصل ، وفي ( د 3 ) : يحدث ( بالثاء ) ، ومثلهما ( م ) ولكنها لا تستقيم مع نصب شيئاً ، كما في النسختين أيضاً . وقد آثرنا تقدير الخطأ في الإملاء ( يحدث ) على تقدير الخطأ في نصب ( شيئاً ) وهي في موضع الفاعل . ثم وجدناها في ( ل ) يحدث شيء . وآثرنا ما قدرناه أولاً ؛ لأن التحريف يميل إلى اللفظة المألوفة كما هو معروف ، بل المعنى هنا لا يستقيم مع ( يحدث ) . ( 2 ) هذا الرجل . الإشارة إلى بعض المصنفين ويقصد به الإمام أبا القاسم الفوراني ، فإنه كثير الحط عليه ، وتضعيفه في النقل ، كما أكد ذلك السبكي في طبقاته . ولعلنا أشرنا إلى هذا من قبل .