ولو ارتد ، وطال الزمان ، فقد اجتمع التفريق وطريان الردة ، فيخرّج على الخلاف مرتباً على ما تقدم .
وسنذكر نظير هذا في الأذان في كتاب الصلاة ، إن شاء الله تعالى .
فصل
قال : " ولا يجمع بالتيمم بين [ صلاتي فرض ] " ( 1 )
223 - المتيمم لا يجمع [ بين ] ( 2 ) صلاتين مفروضتين بتيمم واحد .
وضبط المذهب فيه أن التيمّم طهارة ضرورة ، فلا يؤدَّى به ما يؤدَّى إِلا على قياس اتباع الضرورة ، ومساق هذا يقتضي أن يجدّد تيمماً لكل فريضة .
ثم مذهب الشافعي أن المتيمم يجمع بين فريضةٍ وما شاء من النوافل ، وهذا يخرم الضبط من وجهين : أحدهما - أنه لو قيل : لا ضرورة في إقامة النوافل بالتيمم ، فينبغي ألا يجوز إقامتها بالتيمم . فالجواب عن هذا سهل ، وقد سبق من تقرير الجواب في ذلك ما فيه مقنع .
والثاني - أن النوافل فيما يتعلق بالطهارة كالفرائض ، وكان لا يبعد في القياس أن يتيمّم لكل نافلة كما يتيمّم لكل فريضةٍ .
وقد ذكر بعض المصنفين رمزاً إلى ذكر خلاف ؛ فإِنه قال : المذهب أنه يجمع بين فريضة ونوافل بتيمّم ، وهذا إشعار بخلافٍ ، ولا معوّل على هذا أصلاً .
فإذاً وجه التعليل فيه أن النوافل تابعةٌ للفريضة ، فكأنها غيرُ منقطعةٍ عنها ، وقد صح في الحديث أنها جبرانٌ لنقصان الفرائض ، وهي بمثابة إكمال الفريضة بسنّتها وآدابها ، والمتيمم لا يكلف أن يقتصر في الفريضة على ما لا بد منه ، ثم النوافل بعضها مع بعض في حكم صلاةٍ واحدة ؛ إذ لو أراد أن يجمع مائة ركعة تحت تحريمةٍ واحدةٍ ، جاز ،
هامش
( 1 ) ر . مختصر المزني : 1 / 33 ، وفي الأصل : بين صلاتين مفروضتين . والتصويب من نص المختصر ومن ( م ) ، ( ل ) ، ( د 3 ) .
( 2 ) زيادة من ( د 3 ) ، ( م ) ، ( ل ) .