تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
يتعيّن الاقتصار على ركعتين ؟ فعلى وجهين ، فإن قلنا : له أن يتمم أربعاً ، [ فلو رأى الماء ، وكان نوى ركعتين ، فنوى أن يتمم أربعاً ] ( 1 ) فالمذهب أنه ليس له ذلك ؛ فإنه في حكم مفتتح نفلاً مع وجود الماء ، ولذلك تفتقر الزيادة إلى قصد إليها . ومن أصحابنا من جوّز الزيادة ، من حيث إن الزيادة مع المزيد عليها في حكم صلاةٍ واحدةٍ ، وهي بمثابة تطويل الصلاة مع وجود الماء . فصل ( 2 ) 222 - ذكر الشيخ أبو علي في الشرح فصلاً في الرّدة ، له أدنى تعلّق بما نحن فيه ، فنَسردُه على وجهه . ونقول : المتيمم إذا ارتدّ بعد فراغه عن التيمم ، ثم عاد إِلى الإسلام ، فهل تلزمه إِعادة التيمم ؟ فعلى وجهين . ووجه تعلق هذا بما قدّمناه أنه لما ارتدّ ، فقد انتهى إلى حالةٍ يمتنع عليه الصلاةُ فيها ، فأشبه ما لو طلع ركبٌ ، فطلب الماء ولم يجد . والثاني - لا يبطل تيمّمه ؛ فإِنّ تعذّر الصلاة بالردّة لا اختصاص له بالتيمّم ، وإنما هو لزوال الإيمان ، وهو شرط صحة الصلاة . والمتوضىء إذا ارتدّ بعد الفراغ من الوضوء ، لم يبطل وضوؤه على ظاهر المذهب ، وذكر الشيخ فيه وجهاً بعيداً ، وهو غلط عندي ، وقطع بأن الغُسل لا يبطل بطريان الردة بعده بلا خلاف ، ولو ارتدّ المتوضىء في أثناء وضوئه ، فإن أتى بشيء من الوضوء وهو مرتدّ لم يعتدّ به ، وإِن لم يأتِ بشيءٍ ، وعاد إِلى الإسلام ، فإن قرب الزمان ، ولم ينته إلى حد التفريق ، ففيه وجهان مأخوذان من التفريق ، فإن أوجبنا الموالاة ، فقد حكمنا بأن الطهارة تحت رابطة جامعةٍ ، فالردّة تنقضها ، وإن حكمنا بأن الموالاة ، ليست رُكناً في الطهارة ، فكأن كل ركن منها عبادة على حيالها .
هامش
( 1 ) زيادة من ( م ) ، ( ل ) . ( 2 ) في ( م ) فرع .