فكأنها - وإن تفصّلت ، وتعدّدت - في حكم صلاةٍ واحدةٍ . فهذا منتهى الإمكان .
224 - وفي الجمع بين صلاتين منذورتين ، وصلاةٍ مفروضةٍ وأخرى منذورة قولان [ وهذا تخريج على أنَّ المنذور هل يقام مقام المفروض شرعاً ، وفيه قولان ] ( 1 ) ، سيأتي بيانهما في كتاب النذور - إن شاء الله تعالى .
والمقدار الذي يذكر للإيناس : أن من نذر صلاة ، فأراد إقامتها قاعداً ، مع القدرة على القيام ، فهو يخرج على القولين .
ولو جمع بين مفروضة وصلاة جنازة ، فقد نصَّ الشافعي على جواز ذلك ( 2 ) ، ونصّ على أن صلاة الجنازة لا تقام على الراحلة ، ولا تقام قاعداً مع القدرة على القيام ، فاضطرب الأئمة في هذين الأصلين ، ونحن نذكر كلَّ حكم على حياله .
225 - فأما الجمع ، ففي الجمع بين فريضة ، وصلاة جنازة ، وبين صلاتي جنازة بتيمم واحدٍ أوجه : أصحها - جواز الجمع ؛ فإن الصلاة على الميت ، وإن كانت من فروض الكفاية ؛ فهي كالنافلة ، في أنه لا يجب الإقدام عليها ، إذا قام بها من فيه كفاية .
والوجه الثاني - أنه لا يجوز الجمع ؛ فإنها إذا تمت ، تكون واقعةً فرضاً .
والثالث - أنها إن تعيّنت ، بألا يكون مع الإنسان - إذا مات رفيقُه - أحدٌ ، فيتعيّن الصلاة عليه ، فإذا أراد والحالة هذه أن يجمع بين فريضة وصلاة الجنازة ، لم يجز ، وإن لم تتعين ، فيجوز . فهذا حكم الجمع .
226 - فأما إقامة صلاة الجنازة قاعداً ، مع القدرة على القيام ، وإقامتها على الراحلة ، فقد اختلف أصحابنا فيها ، فقال الأكثرون : لا يجوز ، وهو الأصح ؛ فإن الركن الأظهر في هذه الصلاة ، بعد العقد - القيامُ ؛ إذ لا ركوع ولا سجود فيها ، فالإخلال بالقيام تغيير لوضع الصلاة .
وسنذكر في كتاب الصلاة أن المتنفل لو صلّى مضطجعاً ، مع القدرة على القعود ،
هامش
( 1 ) زيادة من : ( م ) ، ( ل ) ، ( د 3 ) .
( 2 ) ر . مختصر المزني : 1 / 33 .