وأنا أقول : من شرع في الصلاة في أول الوقت ، فالذي أراه أنه لو أراد ان يقطعها ، قطعها ؛ فإنه لا تجب بأول الوقت وجوباً مضيَّقاً ، فالأمر موسَّع بعد الشروع ، كما كان موسّعاً قبل الشروع ، اعتباراً بمسألة الفطر .
ومن لزمته فائتة غيرُ مضَيَّقة ، فشرع فيها ، فما قدمته من القياس يقتضي جوازَ الخروج من الفائتة ؛ فإنّها على التراخي .
والذي أراه أن من شرعَ في صلاة الجنازة ، فله التحلل منها ، إذا كانت الصلاة لا تتعطّل بتحلّله ، طرداً لما ذكرتُه .
ومصداق هذا من نص الشافعي أنه قال : " من تحرّم بصلاةٍ على الانفراد ، ثم وجد جماعةً ، فله أن يخرج عن صلاته ، ليدرك الجماعة " ، ولو كان الخروج ممتنعاً ، لما جاز بسبب إِدراك فضيلةٍ .
نعم ، لو شرع الإنسان في الصلاة المفروضة في آخر الوقت ، فلا سبيل إلى الخروج أصلاً ؛ فإن الواجب قد ضاق وقته ؛ إِذ يجب البدارُ إِليه إقداماً ( 1 ) ؛ فلا يجوز الخروج منه .
والذي أراه أن المتيمم إذا رأى الماء في الصلاة في آخر الوقت ، لم يجز له الخروج أصلاً .
219 - وهذه فصولٌ رأيتها ، فابتديتها ( 2 ) ، وما عندي أن الأصحاب يسمحون بهذا ( 3 ) ، ويجوّزون للشارع في فائتةٍ الخروجَ منها ، من غير عذرٍ ، إذا كانت الفائتة
هامش
( 1 ) أي مسرعاً . أقدم على العمل : أسرع في إنجازه ، بدون توقف . ( المعجم ) .
( 2 ) أي لم أسبق إليها .
( 3 ) هكذا يعلن ، ويؤكد أنه في هذا مخالف للمذهب ، " وأن الأصحاب لا يسمحون بهذا " .
وقد تبع الغزالي شيخه في الوسيط ، فجزم بجواز قطع الفريضة ، في أول وقتها ، والمقضية على التراخي ، وقد تعقبه النووي قائلاً : " أوهم الغزالي بعبارته أن هذا مذهب الشافعي والأصحاب ، وليس كذلك ، وإنما هو احتمال لإمام الحرمين ، كما ذكرته " ثم قال : " إن الغزالي لم يتابع الإمام في البسيط ، بل حكى كلام الإمام ، ثم قال : وليس في الأصحاب من يسمح بذلك في القضاء ، وصلاة الوقت ، وإن كان في أول الوقت " ثم عقب النووي قائلاً : " وهذا الذي ذكره في البسيط هو الصواب ، وليته قال في الوسيط مثله " ر . المجموع : =