تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
يتعين الإقدام عليها ؛ فصارت في حكم صلوات مفروضة مقصودة . وقد حكى العراقيون قولين في ذلك ، فلو نسي صلاتين من يوم وليلة ، أو نسي صلاتين مختلفتين من يومين وليلتين ، فيكفيه أن يقضي صلوات يومٍ وليلة ؛ فإِنها تشتمل على الصلاتين المختلفتين ، فإِذا كان يتيمم ، قال صاحب التلخيص : يصلي خمس صلوات بخمس تيمّماتٍ . وقال ابن الحداد : يتيمم ، فيصلي الصبح ، والظهر ، والعصر ، والمغرب ، بتيممٍ واحدٍ ، ثم يتيمم ، ويصلي الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، بتيمم آخر ؛ فيكون خارجاً عمّا عليه ؛ فإِنه لا يفرض على ما ذكره ابن الحداد صلاتان إلا وقد أداهما . فإن قلت : لعلّ المفروض صلاة الصبح وصلاة المغرب ، قلنا : فقد أدى صلاة الصبح بالتيمم الأول ، ودخلت صلاة المغرب تحت ما أداه بالتيمم الثاني ، وهكذا كيف فرضت صلاتان ، فلا بدّ من اندراجهما تحت تيممين . والذي ذكره صاحب التلخيص لا ينكره ابن الحداد ، ولكن ليس فيه إعمال فكرٍ وتدقيق [ نظر ] ( 1 ) ، فمن لا يزيد في عدد الصلاة ، يصلي صلوات يومٍ وليلةٍ ، وقد نسي صلاتين ، فلا طريق إلا ما ذكره صاحب التلخيص ، ومن حاول الزيادة في الصلوات والنقصان من التيمم فأقرب الطرق ما ذكره ابنُ الحداد . فلو صلى على طريقة ابن الحداد : الظهرَ ، والعصرَ ، والمغربَ ، والعشاء ، بتيممٍ واحد ، ثم صلى الصبح ، والظهر ، والعصر ، والمغرب ، بتيمم آخر ، فلا يخرج عمّا عليه ، لجواز أن تكون الفائتةُ الظهرَ والعشاءَ ، وقد أدىّ الظهرَ بالتيمم الأول ، ولم ينته
هامش
= توفي في حدود 400 ه - ، وفي وفيات الأعيان وطبقات الإسنوي ، توفي في عشر الثمانين وثلاثمائة . وفي الشذرات لابن العماد توفي في 373 ه - ، وذكره السبكي فيمن توفي بين الثلاثمائة والأربعمائة ، ولم يحدد السنة . راجع : طبقات السبكي : 3 / 71 ، 100 ، 101 ، 472 ، سير أعلام النبلاء : 16 / 313 ، 18 / 172 ، وطبقات الإسنو : 2 / 379 ، تهذيب الأسماء واللغات : 2 / 282 ، 283 . ( 1 ) زيادة من ( م ) ، ( ل ) .