تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
استصحب الغُسلَ السابق ، ولم يلتزم الغسلَ إلا بيقين . وكان يُجري هذا على الأصل المقدَّم في أن من استيقن الوضوءَ وشكّ في الحدث ؛ استصحب الطهر السابق . وهذا لا يشفي الغليلَ ؛ فإنه صحّ في الأخبار والآثار تمييز المنيّ بصفاته عن سائر الخارجات . فلئن كان الشاك في الحدث لا يجد علامة يستمسك بها ، فالعلامات هاهنا ثابتة ، وكشف الغطاء في هذا أن الخروج بالشهوة ، مع استعقاب الفتور دلالة قاطعة على أن الخارج منيّ ، وليس هذا مما يتضمن غلبة ظن . وكذلك الرائحة التي تشبه رائحة الطلع والعجين من القواطع . وكذلك الخروج بدفقٍ ودفعٍ ، وتزريق ، من خصائص المنيّ ، لا تثبت لغيره . فأما البياض والثخن ( 1 ) فمما يشترك فيه المنيّ والودي ، وقد يرق المني ويصفرّ ، ويشبه لونه لون المذي ، وهو ماء لزج ، يميل إلى الصفرة قليلاً . فإن كان في الخارج صفةٌ واحدة من الصفات الثلاث المقدَّمة ، فليس هذا موضع اجتهاد وظنٍّ ، بل نعلم أن الخارجَ مني . أما الرائحة والفتور صفتان معلومتان ، وأما الدفقُ ، فلا يكفي فيه الخروج بدفع ، فإن من به [ أَدَرٌ ] ( 2 ) يخرج بوله قطراً ، ويقع بين القطرة والقطرة فترة ، والتعويل على التزريق ، وذلك لا يكون إلا مع انتشارٍ وشهوة ، ثم لا بد من جريان الفتور ، فليس من الممكن أن يزرِّق إلا منتشرٌ ، ثم لا ينزل المني إلاّ مع نفسي ( 3 ) الأرواح ، وذاك يقتضي
هامش
( 1 ) المنصوص في المعاجم مصدراً لثَخُن : ثخونة وثخانة ، ولكن غلب على إِمام الحرمين استعمال : فَعَل بتحريك العين مكان فعولة ، وفعول في مصدر الثلاثي ، فيقول مثلاً : إِن تيقنا صَدَرَ هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بدلاً من صدور ، و " حَدَث العالم " بدلاً من حدوث . ( 2 ) أدر يأدَر : أدَراً وأدَرة وأُدْرة ، إذا انتفخت خصيته ، لتسرب سائل في غلافها ، وهي غير واضحة بالأصل ، وفي ( م ) : إِدرارٌ ، وعبارة ( ل ) : إِدرار بولٍ يخرج بوله قطعاً . ( 3 ) كذا تماماً . وفي ( م ) : نغس . بالغين ، وليس في المعاجم مادة : ن غ س ، وفي ( ل ) : تفشِّي ، وهي من ألفاظ الطب والعلاج التي كانت شائعة في ذلك الوقت كما يظهر من السياق ، ولكنها غير واضحة لنا ( انظر العبارة مصورة من المخطوطات ، في آخر هذا المجلد ، أملاً بأن =