فتوراً لا محالةَ . ثم لا تفارق المنيَّ الرائحة المختصّة به ، في غالب الأمر .
فإذاً هذه الصفات قلما تفترق ، وإنما تختلف الرقة والثخانة ، واللون : بياضاً وصفرةً ، فإنْ عدمنا الدلائل الثلاثة القاطعة ، ولم نجد إلاّ اللونَ والثخانة ، لم نحكم على الخارج بكونه منيّاً ، بل لا يغلب على الظنّ كونُه منيّاً ؛ فإن المني في غالب الظن لا يخلو عن مجموع تيك الصفات أو بعضها ، فهذا هو الكشف التام في ذلك .
والحاصل منه أنا إذا عدمنا القطعَ ، ينعدم غلبة الظنّ أيضاً .
176 - وممّا يُشكل في ذلك أن من أكثر الغشيان ، فقد تخرج مادة الزرع دماً عبيطاً ( 1 ) ، ويُعقب خروجُه فتوراً ؛ لأنه مادة المنيّ ، وإنما تخلّف اللونُ عنه ، لأن في ممرّه لحمةً غُدديَّةً تبيّض الدمَ المارَّ بها ، فإذا ضعفت ، لم تلوِّن .
فإذا كان الخارجُ دماً عبيطاً ، ويَعقب خروجَه فتور ، ولكنّا تحققنا أنه المادّة ، ففي ذلك وقفة عندي ؛ فإنه لا يسمى منيّاً ، ولا يسقط اسمُ المنيّ بالاصفرار ولا بالرّقة ، والظاهر أنه يوجب خروجُه الغسلَ إذا كان على الصفات الثلاث المرعيّة ، أو على بعضها ، فإن اللون لا معوّل عليه .
ومما يتعلق بذلك أنه لو خرج من الرجل شيءٌ في نومه ، ثم انتبه ، وما كان أحسّ في غمرات نومه بشهوة ، ولا فتور ، ولا تزريق ودَفْقٍ ، فإن وجد رائحةَ الطلع ، فهو مني ، وإن لم يجدها ، ولم يجد بياضاً وثَخَناً ، فالظاهر أنه ليس بمني . وإن وجد الخارج ثخيناً أبيض ، فلا نقطع بأنه مني ؛ إذِ الوديّ قد يكون كذلك .
فهذا موضع الإشكال .
وقد يغلب على القلب أنه مني من جهة أنه لا يليق بصاحب الواقعة الوَدْي ، أو ربما كان يذكر حلماً رآه ، ووقاعاً تخيّله ، ثم شاهد الخارج ، فإن كان كذلك ، فلا قاطع ، فيجوز أن يقالَ : يَستصحب يقينَ الطهر ، ويجوز أن نحمل الأمر على غالب الظن ، تخريجاً على غلبة الظنّ في النجاسة ؛ فإن هذا الذي انتهى الكلام إليه مما يغلب في
هامش
= يلهمكم الله قراءتها الصحيحة ) .
( 1 ) عبيطاً : طرياً - وفي ( م ) : غبيطاً ( بالغين ) .