تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
مثله وقوعُ غلبة الظن . ويتطرق أيضاً إلى قبيله التعلّقُ بالصفات ، كما تقرّر ذلك في النجاسات . وليس هذا كما لو توضأ رجلٌ ثم شك : هل أحدث بعده أم لا ؟ فإنه لا يغلب في مثل ذلك على الظن أمر يبتنى عليه غلبة الظن في وقوع الحدث ، كما تقدم التقرير فيه . وإن لم يغلب على الظن أن الخارج مني ، لم يجب الغُسل ، ولا شك فيه . 177 - فأما المرأة إن تحقق خروجُ المني منها ، ولا يتصوّر الإحاطةُ بذلك إلا بفتور شهوتها ، ولا شك أن شهواتِهنّ عند انقضاء الوطر تَفْتُر . فإن علمت ذلك من خروج الخارج ، فهو منيّها ، ولزمها الغُسل كالرجل ، والدليل عليه ما روي أن أم سليم [ أم ] ( 1 ) أنس بن مالك قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " هل على إحدانا غُسل
هامش
( 1 ) في الأصل : " جدة أنس " والتصويب من ( ل ) ومن كتب الحديث . وقد وقع هذا الخطأ في ( الوسيط ) للإِمام الغزالي أيضاً ، وقد تعقبه ثلاثة من الأئمة الذين لهم مؤلفات عن ( الوسيط ) وهم الإمام ابن الصلاح ، والإِمام النووي ، والإمام ابن أبي الدم ، وقد رأينا أن نورد تعقيباتهم بنصها لما يأتي : أ - أنها انتقلت من ( الوسيط ) إِلى تعقب ( النهاية ) وصاحبها . ب - أنها تكشف عن مناهجَ ثلاثة في تفسير هذا الخطأ وتعليله . ولنبدأ بابن الصلاح ، قال : " قوله : ( لماروي أن أم سليم جدة أنس بن مالك ) . هذا غلط تسلسل وتوارد عليه أبو بكر الصيدلاني ، ثم إِمام الحرمين ، ثم تلميذه صاحبنا ( يعني الغزالي ) ثم تلميذه محمد بن يحيى ، فلا خلاف بين أهل الحديث ، وأهل المعرفة بالصحابة ، وبالأنساب أن أم سليم أم أنس بن مالك ، لا جدته ، وفي الصحيحين الإِفصاح بذلك " ثم استمر يعلل هذا الخطأ من هؤلاء الأئمة ، ويفسّره ، ويبين سببه ، فقال : " ولكن من أعرض عن علم الحديث ، مع ارتباط العلوم به ، وقع في أمثال هذا ، وما هو أصعب منه من التمسك بالحديث الضعيف ، واطراح الصحيح ، وإِن ارتفعت في علمه منزلته ، وأسأل الله عفوه وفضله ، آمين " ا . ه‍ بنصه ( مشكل الوسيط 1 / 50 ب - بهامش الوسيط : 1 / 342 ) . أما الإِمام النووي رضي الله عنه ، فقد قال : " قوله ( لما روي أن أم سليم جدة أنس بن مالك . . إِلى آخره ) صوابه : أم أنس ، فهي أمه بلا خلاف بين العلماء من الطوائف ، لا جدّته ، وقد قال بأنه جدته أيضاً الصيدلاني ، ثم إِمام الحرمين ، ثم الروياني ، ثم محمد بن يحيى صاحب الغزالي ، وهو غلط فاحش . . . وأم أم سليم : سهلة ، وقيل : رميثة ، وقيل : غير ذلك " ا . ه‍ بنصه ( ر . التنقيح في شرح الوسيط - بهامش الوسيط : 1 / 343 ) . وأما ابنُ أبي الدم ، فقد قال : " . . . الصواب أن أم سليم أم أنس بن مالك ، لا جدته ، =