تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الميّت ؟ ذكر بعض المصنفين وجهين فيه ، والظاهر عندي أنه لا يجب ؛ فإن التكليف ساقط ، والغسل الواجب فيه ما يقتضيه الموت تنظيفاً وتعظيماً . وكان شيخي يقول : إن أولج بهيمةٌ في فرجٍ ، فينبغي أن يجب الغسل على المولَج فيه ، اعتباراً بالإيلاج في فرج البهيمة ، وهذا فيه نظر عندي من جهة أنه لا يفرض إلا في غاية النُدور . ثم في القدر المولَج واعتباره بالحشفة ، كلام موكول إلى فكر الفقيه . فهذا أحد سببي الجنابة . 174 - فأما الثاني - فنزول المنيّ ، وهو في اعتدال الحال أبيضُ ، ثخين ، دافق ، ذو دفعات ، يخرج بشهوةٍ ، ويُعقب خروجُه فتوراً ، ورائحته رائحة الطلع ، ويقرب من رائحة الطلع رائحة العجين . [ وقد ] ( 1 ) تزول بعض هذه الصفات باعتراض إعلالٍ ، فيرقّ ويصفرّ ، وقد يسيل من غير شهوة ، لاسترخاءٍ في أوعية المنيِّ . والمذيُّ ( 2 ) رقيق يخرج بنشاطٍ ، ولا يُعقب خروجُه فتوراً ، وحكمه في النجاسة ولزوم الوضوءِ حكم البول . ومَني المرأة أصفر رقيق . وقد زعم الأطبّاء أنه لا يخرج منها ، ولا شك أن لها مذيّاً ، وإذا هاجت ، خرج منها ، وهذا أغلبُ فيهن منه في الرجال . والودي ( 3 ) أبيض ، ولا يخرج عند هيجان شهوة ، والغالب أنه يخرج عند حمل شيءٍ ثقيلٍ ، وهو نجسٌ كالبول . فإذا تحقق الرجل أنه خرج المني منه ، لزمه الغُسل . 175 - فإن شكَّ ، فلم يدر أن الخارج منيٌ ، أو وديٌّ ، أو مذيّ ، فهذا ممّا يتعين إنعام النظر فيه . وكان شيخي يقول : إن تيقّن أن الخارج منيّ ، لزم الغسل ، وإن شك ، ولم يدر ،
هامش
( 1 ) مزيدة لاستقامة المعنى ، وصدقتنا ( م ) ، ( ل ) . ( 2 ) المذي فيه ثلاث لغات : فتح الميم مع سكون الذال ، وفتحها مع كسر الذال وتشديد الياء : وزان غني ، وكسر الذال مع التخفيف . ويرب حيئنذٍ إعراب المنقوص ( المصباح ) . ( 3 ) الودْي بفتح وسكون ، وقد يكسر ويثقل ، وزان مَنِيّ . ( المصباح ) .