تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
إذا هي احتلمت ؟ فقالت أم سلمة : فضحتِ النساء ، فَضَحَكِ الله ، وهل تحتلم المرأة قط ؟ فقال النبي عليه السلام : تربت يمينك فمِما الشبه ؟ إذا سبق ماءُ الرجل ماءَ المرأة نَزَع الولد إلى أعمامه ، وإذا سبق ماءُ المرأة ماءَ الرجل ، نَزَع الولد إلى أخواله . ثم قال لأم سليم : نعم عليها الغسل إذا رأت الماءَ " ( 1 ) . 178 - ومما يتعلق بنزول الماءِ أن من أنزل واغتسل . ثم كان قد بقي شيءٌ من المني فخرج ، لزم الغُسل مرّةً أخرى ، وإن كان هذا بقيّةَ ماءٍ تدفق معظمه ، وهذه البقية
هامش
= وهي امرأة أبي طلحة ، ذكره علماء الحديث وغيرهم ، منهم أبو داود في سننه ، وهو كذلك في النسخ الصحيحة من ( النهاية ) ، وقد يوجد في بعض منها مثلُ ما في ( الوسيط ) وهو غلطٌ من النساخ " ( ر . إِيضاح الأغاليط الموجودة بالوسيط : 3 أ - بهامش الوسيط : 1 / 342 ) . قلت ( عبد العظيم ) : هكذا رأينا اختلاف المناهج الثلاثة في تفسير هذا الخطأ : أ - فابن الصلاح يفسّر ذلك بالإِعراض عن علم الحديث ، ويجعله سبب الوقوع في هذا الخطأ ، ثم راح يعرّض بأخطاء " أصعب من ذلك الخطأ ، من التمسك بالحديث الضعيف ، واطراح الصحيح " ويعني هؤلاء الأئمة " الذين ارتفعت منزلتهم في علومهم " الصيدلاني ، وإمام الحرمين ، والغزالي ، ومحمد بن يحيى . ويرى ابن الصلاح أن هذا ذنب وإِثم ، ظهر ذلك من ختام تعليقه هذا بقوله : " وأسال الله عفوه وفضله ، آمين " . ب - وأما الإِمام النووي ، فقد اكتفى بقوله : " وهو غلط فاحش " بعد أن بين تسلسله عند الأئمة الذين ذكرهم الغزالي ، وزاد عليهم ( الإِمام الروياني ) . ج - وأما الإِمام ابن أبي الدم ، فقد ذكر أنه ( أي الخطأ ) في بعض نسخ النهاية ، بل في القليل من نسخها ، كما يفهم من عبارته التي نقلناها بنصها آنفاً ثم زاد ، فبرَّأ إِمامنا من هذا الخطأ ، وكذلك الغزالي ، وجعل هذا من غلط النساخ [ قلت : قد صدق الواقع ابن أبي الدم ، فقد وقع لنا نسخة صحيحة فيها : " أم أنس " ] . وأقول ثانيةً : لقد ظهر لي تحامل ابن الصلاح - وغيره - على إِمام الحرمين ، وعلى الغزالي ، رأيت ذلك في كثير من تعقباته الحديثية ، حتى إِنه يدفعه التحامل إِلى الوقوع في بعض الأخطاء ، التي تعقبه في بعضها الإمام النووي ، وأثبت أن الصواب مع إِمام الحرمين ، والغزالي ، وأحصيت شيئاً من ذلك ، سيكون - إن شاء الله - موضع مناقشة في أحد فصول المقدّمة التي نعدها لهذا الكتاب ، والله المستعان . ( 1 ) حديث أم سليم ، متفق عليه ، رواه البخاري : كتاب الغسل ، باب إذا احتلمت المرأة ، ح 282 ، ورواه مسلم : كتاب الحيض : باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها ، ح 313 ، وانظر التلخيص : 1 / 135 ح 181 .