قلتُ : ولَمْ يخرِّجْ لهُ الشيخانِ منْ روايةِ ابنِ عيينةَ عنهُ شيئاً ، إنما أخرجَ لهُ منْ طريقهِ الترمذيُّ ، وكذلكَ النسائيُّ في عملِ اليومِ والليلَةِ ، وأنكرَ صاحبُ " الميزانِ " اختلاطَهُ ، فقالَ : شاخَ ونسيَ ، ولَمْ يختلطْ ، قالَ : وقدْ سمِعَ منهُ سفيانُ بنُ عيينةَ ، وقدْ تغيَّرَ قليلاً . واختُلِفَ في وفاتِهِ ، فقيلَ : سنةُ ستٍّ وعشرينَ ومائةٍ . وقيلَ : سبعٍ . وقيلَ : ثمانٍ . وقيلَ : تسعٍ .
ومنهمْ : سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ ، واسمُ أبي عَرُوبةَ : مهرانُ ، ثقةٌ ، احتجَّ بهِ الشيخانِ ؛ لكنَّهُ اختلطَ ، وطالتْ مدةُ اختلاطِهِ فوقَ العشرِ سنينَ على ما يأتي منَ الخلافِ ، قالَ أبو حاتِمٍ : هوَ قبلَ أنْ يختلطَ ثقةٌ . وقدِ اختُلِفَ في ابتداءِ اختلاطِهِ ، فقالَ دُحيمٌ : اختلطَ مَخْرَجَ إبراهيمَ سنةَ خمسٍ وأربعينَ ومائةٍ ، وكذا قالَ ابنُ حبَّانَ : اختلطَ سنةَ خمسٍ وأربعينَ ومائةٍ ، وبقيَ خمسَ سنينَ في اختلاطِهِ ماتَ سنةَ خمسينَ ومائةٍ . وقالَ يحيى بنُ معينٍ : خلطَ بعدَ هزيمةِ إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حسنِ بنِ حسنٍ سنةَ اثنتينِ وأربعينَ ، يعني : ومائة ، ومَنْ سمعَ منهُ بعدَ ذلكَ ليسَ بشيءٍ .
قلتُ : هكذا اقتصرَ ابنُ الصلاحِ حكايةً عنْ يحيى بنِ معينٍ أنَّ هزيمةَ إبراهيمَ سنةَ اثنتينِ وأربعينَ ، والمعروفُ سنةَ خمسٍ وأربعينَ ، كما تقدَّمَ هذا هوَ المذكورُ في التواريخِ أنَّ خروجَهُ فيها ، وإنَّهُ قُتِلَ فيها يومُ الاثنينِ لخمسِ ليالٍ بقينَ من ذي القعدةِ ، واحتزَّ رأسُهُ .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 332
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٣٣٢