وأمَّا عليُّ بنُ عاصمٍ ، فقالَ : إنَّهُ لَمْ يختلطْ ، كذا حكاهُ صاحبُ " الميزانِ " عنهُ .
وقولي : ( السُّلَميّ ) ، منَ الزياداتِ على ابنِ الصلاحِ ، وفائدتُهُ عدمُ الاشتباهِ ، فإنَّ في الكوفيينَ أربعةً كلَّهمْ حُصَينَ بنَ عبدِ الرحمنِ ، ليسَ فيهمْ بهذا النسبِ إلاَّ هذا .
ومنهمْ : عارمٌ اسمهُ : محمدُ بنُ الفَضْلِ أبو النُّعْمَانِ السدوسيُّ ، وعارمٌ لقبٌ لهُ ، وهوَ أحدُ الثقاتِ الأثباتِ ، روى عنهُ البخاريُّ في " صحيحهِ " ، ومسلمٌ بواسطةٍ ، قالَ البخاريُّ : ( ( تغيَّرَ في آخرِ عمرِهِ ) ) . وقالَ أبو حاتمٍ : اختَلَطَ في آخرِ عمرِهِ ، وزالَ عقلُهُ ، فمنْ سَمِعَ منهُ قبلَ الاختلاطِ فَسماعُهُ صحيحٌ ، قالَ : وكتبْتُ عنهُ قبلَ الاختلاطِ سنةَ أربعَ عشرةَ ، ولَمْ أسمعْ منهُ بعدَما اختلطَ . فمَنْ سمعَ منهُ قبلَ سنةِ عشرينَ ومائتينِ ، فسماعُهُ جيدٌ ، وأبو زرعةَ لقيهُ سنةَ اثنتينِ وعشرينَ . وقالَ الحسينُ بنُ عبدِ اللهِ الذَّارعُ ، عنْ أبي داودَ : بَلَغَنَا أنَّ عارماً أُنكرَ سنةُ ثلاثَ عشرةَ ، ثمَّ راجعهُ عقلُهُ ، واستحكمَ بهِ الاختلاطُ سنةَ ستَّ عشرةَ ، وقالَ ابنُ حبانَ : اختلطَ في آخرِ عمرِهِ ، وتغيَّرَ حتَّى كادَ لا يدري ما يُحدِّثُ بهِ ، فوقعَ في حديثهِ المناكيرُ الكثيرةُ ، فيجبُ التنكُّبُ عنْ حديثِهِ فيما رواهُ المتأخرونَ ، فإذا لَمْ يعلمْ هذا من هذا تُرِكَ الكلُّ . وأنكرَ صاحبُ " الميزانِ " ، هذا القولَ منِ ابنِ حبانَ ، ووصفهُ بالتسخيفِ والتهويرِ ، وحكى قولَ الدارقطنيِّ : تغيَّرَ بأخرةٍ ، وما ظهرَ لهُ بعدَ اختلاطِهِ حديثٌ منكرٌ ، وهوَ ثقةٌ .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 335
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٣٣٥