مجلسَ أحمدَ ، فطردَهُ منْ مجلسهِ ، فحملَهُ ذلكَ على أنْ تكلمَ فيهِ قالَ الذهبيُّ في الميزانِ آذى النسائيُّ نفسَهُ بكلامِهِ فيهِ ، وقالَ ابنُ يونسَ لَمْ يكنْ أحمدُ عندنا ، كما قالَ النسائيُّ لَمْ يكنْ لهُ آفةٌ غيرَ الكِبْرِ ، وقدْ تكلمَ فيهِ يحيى بنُ معينٍ فيما رواهُ معاويةُ بنُ صالحٍ عنهُ ، وفي كلامِهِ ما يشيرُ إلى الكِبْرِ ، فقالَ كذَّابٌ يَتَفَلْسَفُ ، رأيتُهُ يخطرُ في جامعِ مصرَ فنسبَهُ إلى الفلسفةِ ، وأنَّهُ يَخْطِرُ في مشيتِهِ ، ولعلَّ ابنَ معينٍ لا يدري ما الفَلْسَفَةُ ؟ فإنَّهُ ليسَ من أهلِهَا
وقدْ ذكرَ الشيخُ تقيُّ الدينِ بنُ دقيقِ العيدِ الوجوهَ التي تدخلُ الآفةُ منها في ذلكَ ، وهي خمسةٌ
أحدُهَا الهَوَى والغَرَضُ ، وهوَ شرُّهَا ، وهوَ في تواريخِ المتأخّرينَ كثيرٌ
والثاني المخالفةُ في العقائدِ
والثالثُ الاختلافُ بينَ المتصوفةِ ، وأهلِ علمِ الظاهرِ
والرابعُ الكلامُ بسببِ الجهلِ بمراتبِ العلومِ ، وأكثرُ ذلكَ في المتأخرينَ ؛ لاشتغالِهِمْ بعلومِ الأوائلِ ، وفيها الحقُّ كالحسابِ ، والهندسةِ ، والطبِّ ، وفيها الباطلُ كالطبيعياتِ ، وكثيرٍ منَ الإلهياتِ ، وأحكامِ النجومِ
والخامسُ الأخذُ بالتوهمِ مع عدمِ الورعِ
هذا حاصلُ كلامِهِ ، وهو واضحٌ جليٌّ ، وقدْ عقدَ ابنُ عبدِ البرِّ في كتابِ العلمِ باباً لكلامِ الأقرانِ المتعاصرينَ بعضهمْ في بعضٍ ، ورأى أنَّ أهلَ العلمِ لا يُقبلُ جرحُهُمْ إلاَّ ببيانٍ واضحٍ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 327
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٣٢٧