إلى غيرِ ذلكَ منَ الأحاديثِ الصحيحةِ ، وقالَ في التعديلِ إنَّ عبدَ اللهِ رجلٌ صالحٌ ، إلى غيرِ ذلكَ منْ صحيحِ الأخبارِ
وقدْ تكلَّمَ في الرجالِ جماعةٌ منَ الصحابةِ والتابعينَ ، فمَنْ بعدهم ، ذكرَهمْ
الخطيبُ ، وأمَّا قولُ صالحٍ جَزَرَةَ أوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ في الرجالِ شُعْبةُ ثمَّ تَبِعَهُ يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ ، ثمَّ بعدَهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ ، ويحيى بنُ مَعِينٍ ، وهؤلاءِ فإنَّهُ يريدُ أوَّلَ مَنْ تصدَّى لذلكَ ، وإلاَّ فقدْ تُكُلِّمَ في ذلكَ قبلَ شعبةَ ولقدْ أحسنَ يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ ، إذْ قالَ لهُ أبو بكرِ بنُ خَلاَّدٍ أمَا تَخْشَى أنْ يكونَ هؤلاءِ الذينَ تركتَ حديثَهمْ خُصَمَاءَكَ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ ؟ فقالَ لأَنْ يكونوا خُصَمَائي أحبَّ إليَّ منْ أنْ يكونَ خَصْمي رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يقولُ لي لِمَ لَمْ تَذُبَّ الكذبَ عن حديثي ؟
ثمَّ إنَّ الجارحَ وإنْ كانَ إماماً معتمداً في ذلكَ ، فربما أخطأ فيهِ ، كما جرَّحَ النسائيُّ أحمدَ بنَ صالحٍ المصريَّ ، بقولهِ غيرُ ثقةٍ ولا مأمونٍ ، وهوَ ثقةٌ إمامٌ حافظٌ ، احتجَّ بهِ البخاريُّ في صحيحهِ ، وقالَ ثقةٌ ، ما رأيتُ أحداً يتكلمُ فيهِ بحجةٍ ، وكذا وثَّقَهُ أبو حاتمٍ الرازيُّ ، والعِجْليُّ ، وآخرونَ وقدْ قالَ أبو يعلى الخليليُّ اتفقَ الحفَّاظُ على أنَّ كلامَ النسائيِّ فيهِ تحاملٌ ، ولا يُقدَحُ كلامُ أمثالِهِ فيهِ ، وقدْ بَيَّنَ ابنُ عَدِيٍّ سببَ كلامِ النسائيِّ فيهِ ، فقالَ سمعتُ محمدَ بنَ هارونَ البَرْقيَّ يقولُ حضرتُ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 326
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٣٢٦