قال سحنون : إن كنت عنوة نظر إلى تلك الشعرى ، فإن كانت مملوكة معمورة حين غلب عليها فهي موقوفة مثل ما هو معمور . ومن له فيها عمرة بشبهة : أعطي فيها قيمة عمارته بقطيعة الإمام ، وليس لأحد من مسلم ولا نصراني أن يحيى من هذه الشعرى شيئا إلا بإذن الإمام ، ومن كان منهم إنما قطع الشجر وزبر وقطع فلا شيء له في ذلك ، واختلف قول ابن القاسم فيه إذا قلع الشجر من أصولها هل له شيء ؟ قال سحنون : وإن كانت يوم غلب عليهم شعري لا معمل فيها لهم إلا بالرعي والاحتطاب ، فهي من الموات ، ومن أحيى فيها شيئا فهو له إن بعدت عن العمران ، وإن كانت بالقرب فلا تحيى إلا بقطيعة ، ومن أحيى فيها بغير إذن الإمام مضى ذلك في قول أشهب والمغيرة ، وكذلك القول في شعري أرض الصلح سواء إلا أن تكون معمورة قديما فلهم أخذها ، ويعطوا من عمر فيها قيمة عمارته للشبهة ، وإنما تقسم هذه بينهم على قدر أملاكهم ، وإن لم تكن كان لهم فيها معتمل فهي من الموات ، والإمام ينظر فيها قرب من العمران خاصة ، وإن لم يعرف أصله أصلح أم عنوة ، فحكم الشعرى إذا عمرت حكم الإحياء في الموات فيما قرب من العمران / أو بعد .
قال ابن كنانة في قرية فيها أهل ذمة ومسلمون ولها بور ، قال : فإن كانت عنوة فالبور للمسلمين . قال سحنون : هذا فيما ملكه أهل العنوة فأحيوه ، قال ابن كنانة : وإن كانوا صالحوا ، فالبور لأهل الذمة إلا أن يحوزه المسلمون عنهم الزمان الطويل : فيكون لهم . قال سحنون : هذا في بور ملكه أهل الذمة بالعمارة قبل الصلح ، وليس هذا في عفاء الأرض .
ومن كتاب ابن حبيب : قال ابن الماجشون في قرية سكنها المسلمون وسكن أهل الذمة في بعضها ، فقال أهل الذمة : نحن أحق بالشعرى لأنا على صلح ، وأهل الإسلام على عنوة ، قال : أرى لأهل الصلح ما يليهم من الشعرى وأما ما يلي المسلمين من ذ 1 لك فلجماعة المسلمين ، وإن كان ذلك عنوة ، البور والمعمور ، وإن كان أهل العنوة قد قسموا المعمور ولم يوقفوه كما فعل عمر ، فإن لهم من الشعرى ما يليهم منها بقدر ما لهم من القرية ، وإنما يعطون منها ما قرب من
[ 10 / 529 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 529
مساهمون: محمد حجي
ص٥٢٩