ربها ، فإنه يضمن لكل واحد منهما مائة . قال محمد : لأن كل واحد منهما يدعي أنه أودعه فلم يقطع بذكر فيه ، ولقوله للمودع : لا أدري هل أودعتني ؟ وهو كالنكول ، فليحلف المدعي ويضمنه ، وكذلك لو كانوا عشرة ، قال ابن عبد الحكم : أما في الدين فيغرم لكل واحد مائة ، وأما في الوديعة فلم أره مثل الدين . قال محمد : وذلك عندي سواء .
ومن العتبية : روى عيسى عن ابن القاسم فيمن بيده مائة دينار وديعة فيأتي رجلان كل واحد يدعي ولا يدري لم هي منهما ، قال : تكون بينهما بعد أيمانها ، فمن نكل منهما فلا شيء له وهي كله لمن حلف ، وأما في الدين فيغرم لكل واحد مائة .
وقال ابن المواز في كتاب الإقرار : إذا قال : دفعها إلي أحدكما ولا أدري من هو ، فادعى كل واحد منهما أنه لم يدفعها إليه ، فإنه يلحف كل واحد منهما ويحكم له بمائة ، ومن نكل لم يكن له شيء وكانت لمن حلف / ، فإن نكلا جميعا لم يكن على المقر إلى مائة واحدة يقتسمانها بينهما ولا يمين عليه ، لأنه هو الذي أبى اليمين وردها بعد أن ردت عليه . قال محمد : فإن رجع المودع فقال : أنا أحلف أنها لهذا لأحدهما فذلك له لأنه إنما قال أولا : لا أدري ، فإن رجع فقال : أنا أحلف أنه ليس لواحد منهما شيء ، فلابد من غرم مائة واحدة فيقتسمها الرجلان بعد أيمانهما ، لأنه قد أقر أنها عليه ثابتة ولا حجة له في إسقاطها ، ولا حجة لأحدهما في طلب تمام المائة لنفسه . وكذلك لو كانت المائة عليه دينا فيما ذكرنا .
وقال سحنون في كتاب آخر فيمن استودع وديعة ثم مات فادعاها رجلان ، كل واحد منهما لنفسه ، ولا بينة لهما ، وقال ابن الميت : لا أدري إلا أن أبي ذكر أنها وديعة ، فإنه يوقف أبدا حتى يستحقها من يستحقها بالبينة ، وقال أيضًا في رجل أودع رجلا مائة دينار ، وآخر خمسين ، فنسي من صاحب المائة منهما ، وادعى كل واحد منهما المائة ، قال : يتحالفان على المائة ثم يقتسمانها ، والخمسون الباقية
[ 10 / 441 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 441
مساهمون: محمد حجي
ص٤٤١