وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن لك عليه عشرة دنانير فتقاضيته ، فأعطاه رجل سلعة ليبيعها ويوفيك ، ففلس غريمك قبل بيعها أنك أسوة غرمائه في تلك السلعة .
ومن كتاب ابن المواز : قال مالك : وجه التفليس الذي لا يجوز إقرار المفلس فيه : أن يقوم عليه غرماؤه ويسجنوه ، وقال أيضًا : إذا قاموا عليه على وجه التفليس ، قال محمد : يريد : وحالوا بينه وبين ماله ، وبين البيع والشراء ، والأخذ والعطاء ، واستتر عنهم ، فحينئذ لا يقبل إقراره بدين ولا وديعة ، وأما إن لم يكن لأحد منهم بينة ، فإقراره جائز لمن أقر له إن كان في مجلس واحد ولفظ واحد ، وقرب بعض ذلك من بعض ، أو كان من له بينة منهم لا يستغرق ماله فيجوز إقراره ، لأن أهل البينة ليس لهم تفليسه ، قال : وقد كان من قول مالك : أن من أقر له المفلس إن كان يعلم منه إليه تقاضيا ومداينة وخلطة ، أن يحلف ويدخل في الحصاص مع من له بينة ، ويجوز إقراره المريض بالدين لمن لا يتهم عليه بخلاف المفلس .
قال مالك فيمن عليه دين فأقر في مال عنده أنه وديعة ، فإن كان وارثا يعرف فصاحبه أحق به ، إلا أن تأتي بأمر لا يعرف .
ومن كتاب ابن حبيب : قال ابن القاسم : إذا أقر المفلس لمن يتهم عليه ولمن لا يتهم عليه ، ولا بينة لغرمائه ، فإقراره جائز ويتحاصوا ، وإن كان لغرمائه بينة لم يدخل معهم من أقر له ممن يتهم عليه أو لا يتهم عليه ، وأما المقر عند الموت ، فيدخل من أقر له ممن لا يتهم عليه مع دينه بالبينة ، ولا يدخل معهم من يتهم عليه ، ولو أقر لمن يتهم عليه وليس لجميعهم / بينة ، جاز إقراره ، وإن ضاق مال تحاصوا ، فما وقع للمتهم عليه نظر ، فإن كان وارثا يشركه الورثة ، وإن كان غير وارث كان له إن كان في الورثة ولد ، وإن كانوا كلالة كان للورثة دونه ، قال ابن حبيب : وذلك إذ أقر بماله كله أو بجله مما لا تجوز وصيته له به ، فأما إن كان إقر له بما أوصى له به لجاز ، وقاله ابن القاسم وغيره وبه أقول .
[ 10 / 44 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 44
مساهمون: محمد حجي
ص٤٤